تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أن كل سورة بدئت بحرف منها فإن أكثر كلماتها وحروفها مماثل له ، فحق لكل سورة منها ألا يناسبها غير الواردة فيها ، فلو وضع « ق » موضع « ن » لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام اللّه ، وسورة « ق » بدئت به لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف ، من ذكر القرآن والخلق وتكرير القول ومراجعته مرارا والقرب من ابن آدم وتلقي الملكين وقول العتيد والرقيب والسائق والإلقاء في جهنم والتقدم بالوعد وذكر المتقين والقلب والقرون والتنقيب في البلاد وتشقق الأرض وحقوق الوعيد وغير ذلك . وقد تكرر في سورة يونس من الكلم الواقع فيها « الراء » مائتا كلمة أو أكثر ؛ فلهذا افتتحت ب « الر » واشتملت سورة « ص » على خصومات متعددة ، فأولها خصومة النبي مع الكفار وقولهم
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
« 1 » ثم اختصام الخصمين عند داود ، ثم تخاصم أهل النار ، ثم اختصام الملأ الأعلى ، ثم تخاصم إبليس في شأن آدم ، ثم في شأن بنيه وإغوائهم . جمعت المخارج الثلاثة : الحلق واللسان والشفتين على ترتيبها وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق والنهاية التي هي بدء الميعاد والوسط الذي هو المعاش ، من التشريع بالأوامر والنواهي ، وكل سورة افتتحت بها فهي مشتملة على الأمور الثلاثة وسورة الأعراف زيد فيها الصاد على « ألم » لما فيها من شرح القصص ؛ قصة آدم فمن بعده من الأنبياء ؛ ولما فيها من ذكر
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ
« 2 » ولهذا قال بعضهم معنى « المص »
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
« 3 » وزيد في الرعد راء لأجل قوله
رَفَعَ السَّماواتِ
« 4 » ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما . واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن كقوله
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ *
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ *
يس وَالْقُرْآنِ
ص وَالْقُرْآنِ
حم تَنْزِيلُ *
هامش
( 1 ) . ص / 5 . ( 2 ) . الأعراف / 2 . ( 3 ) . الشرح / 1 . ( 4 ) . الرعد / 2 .
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 304 | جلال الدين السيوطي / دشتى