تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قيل لهم ذلك الصراط الذي سألتهم الهداية إليه هو الكتاب ، وهذا معنى حسن يظهر فيه ارتباط سورة البقرة بالفاتحة . ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتي قبلها ، لأن السابقة وصف اللّه فيها المنافق بأربعة أمور : البخل وترك الصلاة والرياء فيها ومنع الزكاة ، فذكر فيها في مقابلة البخل
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 1 » أي الخير الكثير ، وفي مقابلة ترك الصلاة
فَصَلِّ *
أي دم عليها ، وفي مقابلة الرياء
لِرَبِّكَ *
أي لرضاه لا للناس ، وفي مقابلة منع الماعون
وَانْحَرْ
« 2 » وأراد به التصدق بلحم الأضاحي . وقال بعضهم لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم : أحدها ، بحسب الحروف كما في « الحواميم » . الثاني ، لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها كآخر « الحمد » في المعنى وأول « البقرة » . الثالث للتوازن في اللفظ كآخر « تبت » وأول « الإخلاص » . الرابع لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى ك « الضحى » و « ألم نشرح » . قال بعض الأئمة وسورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية والالتجاء إليه في دين الإسلام ، والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية ، وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين ، وآل عمران مكملة لمقصودها ، فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم ، وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم ، ولهذا ورد فيها ذكر المتشابه لما تمسك به النصارى . وأوجب الحج في آل عمران ، وأما في البقرة فذكر أنه مشروع وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه ، وكان خطاب النصارى في آل عمران أكثر ، كما أن خطاب اليهود في البقرة أكثر ، لأن التوراة أصل والإنجيل فرع لها ، والنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم ، وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب ، ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي اتفق عليه الأنبياء ، فخوطب به جميع الناس ، والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين فخوطبوا بيا أهل الكتاب ،
هامش
( 1 ) . الكوثر / 1 . ( 2 ) . الكوثر / 2 .