سَبِيلٍ *
- إلى قوله -
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ
« 1 »
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
« 2 »
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
« 3 » ولا يستقيم المعنى في هذه الآيات ونحوها إلا بالحصر .
وأحسن ما تستعمل « إنما » في مواقع التعريض ، نحو
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ *
« 4 »
الثالث : أنما بالفتح ، عدها من طرق الحصر الزمخشري والبيضاوي فقالا في قوله تعالى
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 5 » إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم نحو « إنما زيد قائم » و « إنما يقوم زيد » وقد اجتمع الأمران في هذه الآية ، لأن « إنما يوحي إلي » مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد و « إنما إلهكم » بمنزلة إنما زيد قائم ، وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول مقصور على استئثار اللّه بالوحدانية .
وصرح التنوخي في « الأقصى القريب » بكونها للحصر فقال كلما أوجب أن إنما بالكسر للحصر أوجب أن أنما بالفتح للحصر ، لأنها فرع عنها وما ثبت للأصل ثبت للفرع ما لم يثبت مانع منه والأصل عدمه .
ورد أبو حيان على الزمخشري ما زعمه بأنه يلزمه انحصار الوحي في الوحدانية ، وأجيب بأنه حصر مجازي باعتبار المقام .
الرابع : العطف بلا أو بل : ذكره أهل البيان ولم يحكوا فيه خلافا .
ونازع فيه الشيخ بهاء الدين في « عروس الأفراح » فقال أي قصر في العطف بلا إنما فيه نفي وإثبات ، فقولك زيد شاعر لا كاتب ، لا تعرض فيه لنفي صفة ثالثة ، والقصر إنما يكون بنفي جميع الصفات غير المثبت حقيقة أو مجازا ، وليس هو خاصا بنفي الصفة التي يعتقدها المخاطب ، وأما العطف ببل فأبعد منه ، لأنه لا يستمر فيها النفي والإثبات .
الخامس : تقديم المعمول ، نحو
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 6 »
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
« 7 » وخالف فيه قوم وسيأتي بسط الكلام فيه قريبا .
هامش
( 1 ) . التوبة / 91 - 93 .
( 2 ) . الأعراف / 203 .
( 3 ) . آل عمران / 20 .
( 4 ) . الرعد / 19 .
( 5 ) . الأنبياء / 108 .
( 6 ) . الفاتحة / 5 .
( 7 ) . آل عمران / 185 .