تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يَكُونَ مَيْتَةً
« 1 » الآية . كما قال الشافعي فيما تقدم نقله عنه في أسباب النزول إن الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير اللّه به وكانوا يحرمون كثيرا من المباحات وكانت سجيتهم تخالف وضع الشرع ، ونزلت الآية مسبوقة يذكر شبههم في البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وكان الغرض إبانة كذبهم ، فكأنه قال لا حرام إلا ما أحللتموه والغرض الرد عليهم والمضادة لا الحصر الحقيقي . وقد تقدم بأبسط من هذا . وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام : قصر إفراد وقصر قلب وقصر تعيين . فالأول : يخاطب به من يعتقد الشركة ، نحو
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ *
« 2 » خوطب به من يعتقد اشتراك اللّه والأصنام في الألوهية . والثاني : يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له ، نحو
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
« 3 » خوطب به نمرود الذي اعتقد أنه هو المحيي المميت دون اللّه .
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
« 4 » خوطب به من اعتقد من المنافقين أن المؤمنين سفهاء دونهم .
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
« 5 » خوطب به من يعتقد من اليهود اختصاص بعثته بالعرب . والثالث : يخاطب به من تساوى عنده الأمران فلم يحكم بإثبات الصفة لواحد بعينه ولا لواحد بإحدى الصفتين بعينها .

فصل

طرق الحصر كثيرة : أحدها : النفي والاستثناء ، سواء كان النفي بلا أو ما أو غيرهما ، والاستثناء بإلا أو غير ، نحو
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ *
« 6 »
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ *
« 7 »
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
« 8 » ووجه إفادته الحصر أن الاستثناء المفرغ لا بد أن يتوجه النفي فيه إلى مقدر وهو مستثنى منه ، لأن
هامش
( 1 ) . الانعام / 145 . ( 2 ) . النحل / 51 . ( 3 ) . البقرة / 258 . ( 4 ) . البقرة / 13 . ( 5 ) . النساء / 72 . ( 6 ) . الصافات / 35 . ( 7 ) . آل عمران / 62 . ( 8 ) . المائدة / 117 .