السادس : ضمير الفصل ، نحو
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
« 1 » أي لا غيره
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *
« 2 »
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
« 3 »
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 4 » وممن ذكر أنه للحصر البيانيون في بحث المسند إليه واستدل له السهيلي بأنه أتي به في كل موضع ادعي فيه نسبة ذلك المعنى إلى غير اللّه ولم يؤت به حيث لم يدع ، وذلك في قوله و
أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
« 5 » إلى آخر الآيات فلم يؤت به في و
أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ
« 6 »
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ .
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
« 7 » لأن ذلك لم يدع لغير اللّه ، وأتي به في الباقي لادعائه لغيره . قال في عروس الأفراح وقد استنبطت دلالته على الحصر من قوله
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
« 8 » لأنه لو لم يكن للحصر لما حسن ، لأن اللّه لم يزل رقيبا عليهم وإنما الذي حصل بتوفيته أنه لم يبق لهم رقيب غير اللّه تعالى ، ومن قوله
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
« 9 » فإنه ذكر لتبيين عدم الاستواء وذلك لا يحسن إلا بأن يكون الضمير للاختصاص .
السابع : تقديم المسند إليه ، على ما قال الشيخ عبد القاهر : قد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي . والحاصل على رأيه أن له أحوالا : أحدها أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتا فيأتي للتخصيص ، نحو أنا قمت ، وأنا سعيت في حاجتك ، فإن قصد به قصر الإفراد أكد بنحو « وحدي » أو قصر القلب أكد بنحو « لا غيري » ومنه
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
« 10 » فإن ما قبله من قوله
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
« 11 » ولفظ « بل » المشعر بالإضراب يقضي بأن المراد « بل أنتم لا غيركم » فإن المقصود نفي فرحه هو بالهدية لا إثبات الفرح لهم بهديتهم . قاله في « عروس الأفراح » قال وكذا قوله
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
« 12 » أي لا نعلمهم إلا نحن . وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص . قال الشيخ بهاء الدين ولا يتميز ذلك إلا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام . ثانيها أن يكون المسند منفيا ، نحو « أنت لا تكذب » فإنه أبلغ في نفي الكذب من « لا تكذب » ومن « لا تكذب
هامش
( 1 ) . الشورى / 9 .
( 2 ) . البقرة / 9 .
( 3 ) . آل عمران / 62 .
( 4 ) . الكوثر / 3 .
( 5 ) . النجم / 43 .
( 6 ) . النجم / 45 .
( 7 ) . النجم / 47 و 50 .
( 8 ) . المائدة / 117 .
( 9 ) . الحشر / 20 .
( 10 ) . النمل / 36 .
( 11 ) . النمل / 36 .
( 12 ) . التوبة / 101 .