تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الاستثناء إخراج ، فيحتاج إلى مخرج منه ، والمراد التقدير المعنوي لا الصناعي ولا بد أن يكون عاما لأن الإخراج لا يكون إلا من عام ولا بد أن يكون مناسبا للمستثنى في جنسه ، مثل « ما قام إلا زيد » أي أحد و « ما أكلت إلا تمرا » أي مأكولا ، ولا بد أن يوافقه في صفته أي إعرابه وحينئذ يجب القصر إذا أوجب منه شيء ب « إلا » ضرورة ببقاء ما عداه على صفة الانتفاء . وأصل استعمال هذا الطريق أن يكون المخاطب جاهلا بالحكم ، وقد يخرج عن ذلك فينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب ، نحو
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
« 1 » فإنه خطاب للصحابة وهم لم يكونوا يجهلون رسالة النبي لأنه نزل استعظامهم له عن الموت منزلة من يجهل رسالته ، لأن كل رسول فلا بد من موته ، فمن استبعد موته فكأنه استبعد رسالته . الثاني : إنما ، الجمهور على أنها للحصر فقيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم وأنكر قوم أفادتها إياه ، منهم أبو حيان واستدل مثبتوه بأمور : منها قوله تعالى
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ *
« 2 » بالنصب فإن معناه « ما حرم عليكم إلا الميتة » لأنه المطابق في المعنى لقراءة الرفع ، فإنها للقصر فكذا قراءة النصب ، والأصل استواء معنى القراءتين . ومنها أن « إن » للإثبات و « ما » للنفي فلا بد أن يحصل القصر للجمع بين النفي والإثبات ، لكن تعقب بأن ما زائدة كافة لا نافية . ومنها أن « إن للتأكيد » و « ما » كذلك فاجتمع تأكيدان فأفادا الحصر . قاله السكاكي وتعقب بأنه لو كان اجتماع تأكيدين يفيد الحصر لأفاده نحو « إن زيدا لقائم » وأجيب بأن مراده لا يجتمع حرفا تأكيد متواليان إلا للحصر . ومنها قوله تعالى
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ
« 3 »
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 4 »
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
« 5 » فإنه إنما تحصل مطابقة الجواب إذا كانت إنما للحصر ليكون معناها « لا آتيكم به إنما يأتي به اللّه ولا أعلمها إنما يعلمها اللّه » وكذا قوله
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
« 6 »
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ
هامش
( 1 ) . آل عمران / 144 . ( 2 ) . البقرة / 173 . ( 3 ) . الأحقاف / 23 . ( 4 ) . هود / 33 . ( 5 ) . الأعراف / 187 . ( 6 ) . الشورى / 41 و 42 .