تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والمشابهة . قال الطيبي ولا تستعمل مثل إلا في حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة ، نحو
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
« 1 » والأفعال ، نحو
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
« 2 »
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
« 3 » قال في « التخليص » أتباعا للسكاكي وربما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه فيؤتى في التشبيه القريب بنحو « علمت زيدا أسدا » الدال على التحقيق وفي البعيد بنحو « حسبت زيدا أسدا » الدال على الظن وعدم التحقيق . وخالفه جماعة منهم الطيبي فقالوا في كون هذه الأفعال تنبئ عن التشبيه نوع خفاء ، والأظهر أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد وأن الأداة محذوفة مقدرة ، لعدم استقامة المعنى بدونه .

ذكر أقسامه

ينقسم التشبيه باعتبارات : الأول باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام ، لأنهما إما حسيان أو عقليان أو المشبه به حسي والمشبه عقلي أو عكسه . مثال الأول
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 4 »
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
« 5 » ومثال الثاني
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
« 6 » كذا مثل به في البرهان ، وكأنه ظن أن التشبيه واقع في القسوة وهو غير ظاهر بل هو واقع بين القلوب والحجارة ، فهو من الأول . ومثال الثالث
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
« 7 » ومثال الرابع لم يقع في القرآن ، بل منعه الإمام أصلا ، لأن العقل مستفاد من الحس ،
هامش
( 1 ) . آل عمران / 117 . ( 2 ) . النور / 39 . ( 3 ) . طه / 66 . ( 4 ) . يس / 39 . ( 5 ) . القمر / 20 . ( 6 ) . البقرة / 74 . ( 7 ) . إبراهيم / 18 .