تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

قاعدة

الأصل دخول أداة التشبيه على المشبه به وقد تدخل على المشبه إما لقصد المبالغة فيقلب التشبيه ويجعل المشبه هو الأصل ، نحو
قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
« 1 » كان الأصل أن يقولوا إنما الربا مثل البيع ، لأن الكلام في الربا لا في البيع ، فعدلوا عن ذلك وجعلوا الربا أصلا ملحقا به البيع في الجواز ، لأنه الخليق بالحل . ومنه قوله تعالى
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
« 2 » فإن الظاهر العكس ، لأن الخطاب لعبدة الأوثان الذين سموها آلهة تشبيها باللّه سبحانه وتعالى ، فجعلوا غير الخالق مثل الخالق فخولف في خطابهم لأنهم بالغوا في عبادتهم وغلوا حتى صارت عندهم أصلا في العبادة ، فجاء الرد على وفق ذلك . وإما لوضوح الحال نحو
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
« 3 » فإن الأصل وليس الأنثى كالذكر وإنما عدل عن الأصل لأن المعنى وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت ، وقيل لمراعاة الفواصل لأن قبله
إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
وقد تدخل على غيرهما اعتمادا على فهم المخاطب ، نحو
كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
« 4 » الآية . المراد كونوا أنصار اللّه خالصين في الانقياد كشأن مخاطبي عيسى إذ قالوا . . .

قاعدة

القاعدة في المدح تشبيه الأدنى ، بالأعلى وفي الذم تشبيه الأعلى بالأدنى لأن الذم مقام الأدنى والأعلى طارئ عليه ، فيقال في المدح « حصى كالياقوت » وفي الذم « ياقوت كالزجاج » وكذا في السلب ، ومنه
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
« 5 » أي في النزول لا في العلو .
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
« 6 » أي في سوء الحال أي لا نجعلهم كذلك . نعم أورد على ذلك
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
« 7 » فإنه شبه فيه الأعلى بالأدنى لا في مقام السلب . وأجيب بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين ، إذ لا أعلى من نوره فيشبه به .
هامش
( 1 ) . البقرة / 275 . ( 2 ) . النحل / 17 . ( 3 ) . آل عمران / 36 . ( 4 ) . الصف / 14 . ( 5 ) . الأحزاب / 32 . ( 6 ) . ص / 28 . ( 7 ) . النور / 35 .