وقد اجتمع هذا النوع وما قبله في قوله تعالى
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ
« 1 » مسجد فإن أخذ الزينة غير ممكن ، لأنها مصدر ، فالمراد محلها ، فأطلق عليه اسم الحال وأخذها للمسجد نفسه لا يجب فالمراد الصلاة فأطلق اسم المحل على الحال .
الخامس عشر ، تسمية الشيء باسم آلته ، نحو
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 2 » أي ثناء حسنا لأن اللسان آلته
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 3 » أي بلغة قومه .
السادس عشر ، تسمية الشيء باسم ضده ، نحو
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
« 4 » والبشارة حقيقة في الخبر السار ، ومنه تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصارف عنه . ذكره السكاكي وخرج عليه قوله تعالى
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 5 » يعني ما دعاك إلى ألا تسجد وسلم بذلك من دعوى زيادة « لا » .
السابع عشر ، إضافة الفعل إلى ما لا يصح منه تشبيها ، نحو
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ
« 6 » وصفه بالإرادة وهي من صفات الحي تشبيها لميله للوقوع بإرادته .
الثامن عشر ، إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته ، نحو
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ
« 7 » أي قاربن بلوغ الأجل أي انقضاء العدة ، لأن الإمساك لا يكون بعده .
وهو في قوله
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
« 8 » حقيقة .
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ *
« 9 » أي فإذا قرب مجيئه ، وبه يندفع السؤال المشهور فيها أن عند مجيء الأجل لا يتصور تقديم ولا تأخير .
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ
« 10 » الآية أي لو قاربوا أن يتركوا خافوا ، لأن الخطاب للأوصياء وإنما يتوجه إليهم قبل الترك ، لأنهم بعده أموات .
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
« 11 » أي أردتم القيام .
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ
« 12 » أي أردت القراءة ، لتكون الاستعاذة قبلها .
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا
« 13 » أي أردنا إهلاكها وإلا لم يصح العطف بالفاء .
هامش
( 1 ) . الأعراف / 32 .
( 2 ) . الشعراء / 84 .
( 3 ) . إبراهيم / 4 .
( 4 ) . آل عمران / 21 .
( 5 ) . الأعراف / 12 .
( 6 ) . الكهف / 77 .
( 7 ) . الطلاق / 3 .
( 8 ) . البقرة / 232 .
( 9 ) . الأعراف / 34 .
( 10 ) . النساء / 9 .
( 11 ) . المائدة / 6 .
( 12 ) . النحل / 98 .
( 13 ) . الأعراف / 4 .