الفرار ، فكأنهم جعلوا الأصابع .
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
« 1 » أي وجوههم لأنه لم ير جملتهم
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » أطلق الشهر وهو اسم لثلاثين ليلة وأراد جزء منه . كذا أجاب به الإمام فخر الدين عن استشكال أن الجزاء إنما يكون بعد تمام الشرط والشرط أن يشهد الشهر وهو اسم لكله حقيقة فكأنه أمر بالصوم بعد مضي الشهر وليس كذلك وقد فسره علي وابن عباس وابن عمر على أن المعنى من شهد أول الشهر فليصم جميعه وإن سافر في أثنائه . أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما وهو أيضا من هذا النوع ويصلح أن يكون من نوع الحذف .
الرابع عكسه نحو
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
« 3 » أي ذاته
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ *
« 4 » أي ذواتكم إذ الاستقبال يجب بالصدر .
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
« 5 »
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
« 6 » عبر بالوجوه عن جميع الأجساد لأن التنعم والنصب حاصل بكلها .
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
« 7 »
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 8 » أي قدمت وكسبتم ونسب ذلك إلى الأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بها
قُمِ اللَّيْلَ
« 9 »
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
« 10 »
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 11 »
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ
« 12 » أطلق كلا من القيام والقراءة والركوع والسجود على الصلاة وهو بعضها
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
« 13 » أي الحرم كله بدليل أنه لا يذبح فيها .
تنبيه
ألحق بهذين النوعين شيئان : أحدهما وصف البعض بصفة الكل ، كقوله
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
« 14 » فالخطأ صفة الكل وصف به الناصية . وعكسه ، كقوله
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
والوجل صفة القلب
وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
« 15 » والرعب إنما يكون في القلب .
هامش
( 1 ) . المنافقون / 4 .
( 2 ) . البقرة / 185 .
( 3 ) . الرحمن / 27 .
( 4 ) . البقرة / 144 .
( 5 ) . الغاشية / 8 .
( 6 ) . الغاشية / 2 و 3 .
( 7 ) . الحج / 10 .
( 8 ) . الشورى / 30 .
( 9 ) . المزمل / 2 .
( 10 ) . الاسراء / 78 .
( 11 ) . البقرة / 43 .
( 12 ) . الانسان / 26 .
( 13 ) . المائدة / 95 .
( 14 ) . الحجر / 52 .
( 15 ) . الكهف / 18 .