وقال الماوردي : للشافعي في هذه الآية أربعة أقوال أحدها أنها عامة فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيع ويقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل ، وهذا القول أصحها عند الشافعي وأصحابه ، لأنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها ، فبين المخصوص . قال فعلى هذا في العموم قولان : أحدهما أنه عموم أريد به العموم وإن دخله التخصيص . والثاني أنه عموم أريد به الخصوص . قال والفرق بينهما أن البيان في الثاني متقدم على اللفظ وفي الأول متأخر عنه مقترن به . قال وعلى القولين يجوز الاستدلال بالآية في المسائل المختلف فيها ما لم يقع دليل تخصيص .
والقول الثاني أنها مجملة لا يعقل منها صحه بيع من فساده إلا ببيان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال ثم هل هي مجملة بنفسها أم بعارض ما نهي عنه من البيوع ؟ وجهان . وهل الإجمال في المعنى المراد دون لفظها ، لأن لفظ البيع اسم لغوي معناه معقول لكن لما قام بإزائه من السنة ما يعارضه تدافع العمومان ولم يتعين المراد إلا ببيان السنة فصار محلا لذلك دون اللفظ ، أو في اللفظ أيضا لأنه لما لم يكن المراد منه ما وقع عليه الاسم وكانت له شرائط غير معقولة في اللغة كان مشكلا أيضا ؟ وجهان . قال وعلى الوجهين لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيع ولا فساده ؛ وإن دلت على صحة البيع من أصله قال وهذا هو الفرق بين العموم والمجمل . حيث جاز الاستدلال بظاهر العموم ولم يجز الاستدلال بظاهر المجمل .
والقول الثالث أنها عامة مجملة معا ، قال واختلف في وجه ذلك على أوجه أحدها أن العموم في اللفظ والإجمال في المعنى فيكون اللفظ عاما مخصوصا والمعنى مجملا لحقه التفسير . والثاني أن العموم في
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
والإجمال في
وَحَرَّمَ الرِّبا
والثالث أنه كان مجملا فلما بينه صار عاما فيكون داخلا في المجمل قبل البيان وفي العموم بعد البيان فعلى هذا يجوز الاستدلال بظاهرها في البيوع المختلف فيها .
والقول الرابع أنها تناولت بيعا معهودا ونزلت بعد أن أحل النبي بيوعا وحرم بيوعا فاللام للعهد فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها انتهى .