الفصل الرابع النوع التاسع والأربعون في مطلقه ومقيده
المطلق الدال على الماهية بلا قيد ، وهو مع المقيد كالعام مع الخاص . قال العلماء متى وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه وإلا فلا ، بل يبقى المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده ؛ لأن اللّه تعالى خاطبنا بلغة العرب .
والضابط أن اللّه إذا حكم في شيء بصفة أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقا نظر ، فإن لم يكن له أصل يرد إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به وإن كان له أصل غيره لم يكن رده إلى أحدهما بأولى من الآخر . فالأول مثل اشتراط العدالة في الشهود على الرجعة والفرق والوصية في قوله
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 1 » وقوله
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 2 » وقد أطلق الشهادة في البيوع وغيرها في قوله
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
« 3 »
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
« 4 » والعدالة شرط في الجميع .
ومثل تقييده ميراث الزوجين بقوله
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *
« 5 » وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه .
هامش
( 1 ) . الطلاق / 2 .
( 2 ) . المائدة / 106 .
( 3 ) . البقرة / 282 .
( 4 ) . النساء / 6 .
( 5 ) . النساء / 11 .