تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وكذلك ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية والدين . وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرقبة المؤمنة وإطلاقها في كفارة الظهار واليمين ؛ والمطلق كالمقيد في وصف الرقبة . وكذلك تقييد الأيدي بقوله
إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » في الوضوء وإطلاقه في التيمم . وتقييد إحباط العمل بالردّة بالموت على الكفر في قوله
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ
« 2 » الآية وأطلق في قوله
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
« 3 » وتقييد تحريم الدم بالمسفوح في الأنعام وأطلق فيما عداها . فمذهب الشافعي حمل المطلق على المقيد في الجميع . ومن العلماء من لا يحمله ويجوز إعتاق الكافر في كفارة الظهار واليمين ويكتفي في التيمم بالمسح إلى الكوعين ويقول إن الردة تحبط العمل بمجردها . والثاني مثل تقييد الصوم بالتتابع في كفارة القتل والظهار وتقييده بالتفريق في صوم التمتع . وأطلق كفارة اليمين وقضاء رمضان فيبقى على إطلاقه من جوازه مفرقا ومتتابعا لا يمكن حمله عليهما لتنافي القيدين وهما التفريق والتتابع ولا على أحدهما لعدم المرجح .

تنبيهات

الأول إذا قلنا بحمل المطلق على المقيد فهل هو من وضع اللغة أو بالقياس ؟ مذهبان : الأول أن العرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالمقيد وطلبا للإيجاز والاختصار . الثاني ما تقدم محله إذا كان الحكمان بمعنى واحد وإنما اختلفا في الإطلاق والتقييد فأما إذا حكم في شيء بأمور ثم في أخر ببعضها وسكت فيه عن بعضها فلا يقتضى الإلحاق ، كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء وذكر في التيمم عضوين فلا يقال بالحمل ومسح الرأس والرجلين بالتراب فيه أيضا ، وكذلك ذكر العتق والصوم والإطعام في كفارة الظهار واقتصر في كفارة القتل على الأولين ولم يذكر الإطعام فلا يقال بالحمل وإبدال الصيام بالطعام .
هامش
( 1 ) . المائدة / 6 . ( 2 ) . البقرة / 217 . ( 3 ) . المائدة / 5 .