تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقوله
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
« 1 » بينه قوله
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
« 2 » الآية . وقد يقع التبيين بالسنة مثل
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
« 3 »
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 4 » وقد بينت السنة أفعال الصلاة والحج ومقادير نصب الزكوات في أنواعها .

تنبيه

اختلف في آيات هل هي من قبيل المجمل أو لا ؟ منها آية السرقة قيل إنها مجملة في اليد لأنها تطلق على العضو إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب ، وفي القطع لأنه يطلق على الإبانة وعلى الجرح ولا ظهور لواحد من ذلك ، وإبانة الشارع من الكوع تبين أن المراد ذلك ؛ وقيل لا إجمال فيها لأن القطع ظاهر في الإبانة . ومنها
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 5 » قيل إنها مجملة لترددها بين مسح الكل والبعض ، ومسح الشارع الناصية مبين لذلك ، وقيل لا وإنما هي لمطلق المسح الصادق بأقل ما يطلق عليه الاسم ويفيده . ومنها
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 6 » قيل مجملة لأن إسناد التحريم إلى العين لا يصح لأنه إنما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها . وقيل لا لوجود المرجح وهو العرف فإنه يقضي بأن المراد تحريم الاستمتاع بوطء أو نحوه ، ويجري ذلك في كل ما علق فيه التحريم والتحليل بالأعيان . ومنها
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 7 » قيل إنها مجملة لأن الربا الزيادة وما من بيع إلا وفيه زيادة ، فافتقر إلى بيان ما يحل وما يحرم وقيل لا ، لأن البيع منقول شرعا فحمل على عمومه ما لم يقم دليل التخصيص .
هامش
( 1 ) . الفاتحة / 7 . ( 2 ) . مريم / 58 . ( 3 ) . البقرة / 43 . ( 4 ) . آل عمران / 97 . ( 5 ) . المائدة / 6 . ( 6 ) . النساء / 23 . ( 7 ) . البقرة / 275 .
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 198 | جلال الدين السيوطي / دشتى