الفصل الثالث النوع السادس والأربعون في مجمله ومبيّنه
المجمل ما لم تتضح دلالته ، وهو واقع في القرآن خلافا لداود الظاهري ، وفي جواز بقائه مجملا أقوال أصحها لا يبقى المكلف بالعمل به بخلاف غيره .
وللإجمال أسباب :
منها الاشتراك نحو
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
« 1 » فإنه موضوع لأقبل وأدبر ،
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 2 » فإن القرء موضوع للحيض والطهر ،
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 3 » يحتمل الزوج والولي فإن كلا منهما بيده عقدة النكاح .
ومنها الحذف نحو
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
« 4 » يحتمل في وعن .
ومنها اختلاف مرجع الضمير نحو
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 5 » يحتمل عود ضمير الفاعل في « يرفعه » إلى ما عاد عليه ضمير « إليه » وهو اللّه ويحتمل عوده إلى العمل ، والمعنى أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب ويحتمل عوده إلى الكلم الطيب أي أن الكلم الطيب وهو التوحيد يرفع العمل الصالح لأنه لا يصح العمل إلا مع الإيمان .
هامش
( 1 ) . التكوير / 17 .
( 2 ) . البقرة / 228 .
( 3 ) . البقرة / 237 .
( 4 ) . النساء / 127 .
( 5 ) . فاطر / 10 .