وقوله
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
« 1 » خص عموم قوله « لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي » .
وقوله
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
« 2 » خص عموم قوله « إذا التقى المسلمان بالسيف فالقاتل والمقتول في النار » .
فروع منثورة تتعلق بالعموم والخصوص
الأول إذا سيق العام للمدح أو الذم فهل هو باق على عمومه ؟ فيه مذاهب أحدها نعم إذ لا صارف عنه ولا تنافي بين العموم وبين المدح أو الذم . والثاني لا ، لأنه لم يسق للتعميم بل للمدح أو للذم . والثالث وهو الأصح التفصيل فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق لذلك ولا يعم ان عارضه ذلك جمعا بينهما . مثاله ولا معارض قوله تعالى
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 3 » ومع المعارض قوله تعالى
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ *
« 4 » فإنه سيق للمدح وظاهره يعم الأختين بملك اليمين جمعا وعارضه في ذلك
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
« 5 » فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين ولم يسق للمدح فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له .
ومثاله في الذم
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
« 6 » الآية فإنه سيق للذم وظاهره يعم الحلي المباح وعارضه في ذلك حديث جابر « ليس في الحلي زكاة » فحمل الأول على غير ذلك .
الثاني اختلف في الخطاب الخاص به نحو « يا أيها النبي ، يا أيها الرسول » هل يشمل الأمة ؟ فقيل نعم ، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفا والأصح في الأصول المنع لاختصاص الصيغة به .
الثالث اختلف في الخطاب ب « يا أيها الناس » هل يشمل الرسول على مذاهب أصحها وعليه الأكثرون نعم ، لعموم الصيغة له .
هامش
( 1 ) . التوبة / 60 .
( 2 ) . الحجرات / 9 .
( 3 ) . الانفطار / 13 و 14 .
( 4 ) . المؤمنون / 5 و 6 .
( 5 ) . النساء / 23 .
( 6 ) . التوبة / 34 .