وقال السهيلي اليد في الأصل كالبصر عبارة عن صفة لموصوف ، ولذلك مدح سبحانه وتعالى بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
« 1 » ولم يمدحهم بالجوارح ، لأن المدح إنما يتعلق بالصفات لا بالجواهر . قال ولهذا قال الأشعري إن اليد صفة ورد بها الشرع . والذي يلوح من معنى هذه الصفة أنها قريبة من معنى القدرة إلا أنها أخص والقدرة أعم كالمحبة مع الإرادة والمشيئة فإن في اليد تشريفا لازما .
وقال البغوي في قوله
بِيَدَيَّ
في تحقيق اللّه التثنية في اليد دليل على أنها ليست بمعنى القدرة والقوة والنعمة وإنما هما صفتان من صفات ذاته .
وقال مجاهد اليد هاهنا صلة وتأكيد كقوله
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
« 2 » قال البغوي وهذا تأويل غير قوي ، لأنها لو كانت صلة لكان لإبليس أن يقول إن كنت خلقته فقد خلقتني ، وكذلك في القدرة والنعمة لا يكون لآدم في الخلق مزية على إبليس .
وقال ابن اللبان فإن قلت فما حقيقة اليدين في خلق آدم ؟ قلت اللّه أعلم بما أراد ولكن الذي استثمرته من تدبر كتابه أن اليدين استعارة لنور قدرته القائم بصفة فضله ولنورها القائم بصفة عدله ، ونبه على تخصيص آدم وتكريمه بأن جمع له في خلقه بين فضله وعدله ، قال وصاحبة الفضل هي اليمين التي ذكرها في قوله
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 3 » سبحانه وتعالى .
ومن ذلك الساق في قوله
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 4 » ومعناه عن شدة وأمر عظيم ، كما يقال قامت الحرب على ساق .
أخرج الحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
قال إذا خفى عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب ، أما سمعتم قول الشاعر :
اصبر عناق إنه شر باق * قد سن لي قومك ضرب الأعناق
وقامت الحرب بنا على ساق
هامش
( 1 ) . ص / 45 .
( 2 ) . الرحمن / 27 .
( 3 ) . الزمر / 67 .
( 4 ) . القلم / 42 .