وقد أولها بعضهم بالغيب أي ولا أعلم ما في غيبك وسرك ، قال وهذا حسن لقوله في آخر الآية
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ *
ومن ذلك الوجه ، وهو مؤول بالذات ، وقال ابن اللبان في قوله
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ *
« 1 »
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
« 2 »
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
« 3 » المراد إخلاص النية .
وقال غيره في قوله
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 4 » أي الجهة التي أمر بالتوجه إليها .
ومن ذلك العين ، وهي مؤولة بالبصر أو الإدراك ، بل قال بعضهم إنها حقيقة في ذلك خلافا لتوهم بعض الناس أنها مجاز ، وإنما المجاز في تسمية العضو بها .
وقال ابن اللبان نسبة العين إليه تعالى اسم لآياته المبصرة التي بها سبحانه ينظر للمؤمنين وبها ينظرون إليه . قال تعالى
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
« 5 » نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقا ، لأنها المرادة بالعين المنسوبة إليه ، وقال
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
« 6 » قال فقوله
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
« 7 » أي بآياتنا تنظر بها إلينا وننظر بها إليك . قال ويؤيد أن المراد بالأعين هنا الآيات كونه علل بها الصبر لحكم ربه صريحا في قوله
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
« 8 » قال وقوله في سفينة نوح
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
« 9 » أي بآياتنا بدليل
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
« 10 » وقال
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 11 » أي على حكم آيتي التي أوحيتها إلى أمك
أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
« 12 » الآية . انتهى .
وقال غيره المراد في الآيات كلاءته تعالى وحفظه .
ومن ذلك اليد ، في قوله
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 13 »
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 14 »
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
« 15 »
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
« 16 » وهي مؤولة بالقدرة .
هامش
( 1 ) . الانعام / 52 .
( 2 ) . الانسان / 9 .
( 3 ) . الليل / 20 .
( 4 ) . البقرة / 115 .
( 5 ) . النمل / 13 .
( 6 ) . الانعام / 104 .
( 7 ) . الطور / 48 .
( 8 ) . الانسان / 23 و 24 .
( 9 ) . القمر / 14 .
( 10 ) . هود / 41 .
( 11 ) . طه / 39 .
( 12 ) . القصص / 7 .
( 13 ) . ص / 75 .
( 14 ) . الفتح / 10 .
( 15 ) . يس / 71 .
( 16 ) . الحديد / 29 .