تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
نرتضيه دينا وندين اللّه به عقدا اتباع سلف الأمة ، فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها . وقال ابن الصلاح على هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها وإياها اختار أئمة الفقهاء وقاداتها وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها . واختار ابن برهان مذهب التأويل ، قال ومنشأ الخلاف بين الفريقين هل يجوز أن يكون في القرآن شيء لم نعلم معناه أو لا ، بل يعلمه الراسخون في العلم . وتوسط ابن دقيق العيد ، فقال إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ينكر ، أو بعيدا توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه ، قال وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير توقيف ، كما في قوله تعالى
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 1 » فنحمله على حق اللّه وما يجب له .

ذكر ما وقفت عليه من تأويل الآية المذكورة على طريقة أهل السنة

من ذلك صفة الاستواء وحاصل ما رأيت فيها سبعة أجوبة : أحدها حكى مقاتل والكلبي عن ابن عباس أن استوى بمعنى استقر ، وهذا إن صح يحتاج إلى تأويل ، فإن الاستقرار يشعر بالتجسيم . ثانيها أن استوى بمعنى استولى ، ورد بوجهين : أحدهما أن اللّه تعالى مستول على الكونين والجنة والنار وأهلهما ، فأي فائدة في تخصيص العرش ، والآخر أن الاستيلاء إنما يكون بعد قهر وغلبة واللّه سبحانه وتعالى منزه عن ذلك . أخرج اللالكائي في السنة عن ابن الأعرابي أنه سئل عن معنى استوى فقال هو على عرشه كما أخبر ، فقيل يا أبا عبد اللّه معناه استولى ؟ قال اسكت ، لا يقال استولى على الشيء إلا إذا كان له مضاد ، فإذا غلب أحدهما قيل استولى .
هامش
( 1 ) . الزمر / 56 .