تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قال الإمام فخر الدين جميع الأعراض النفسانية أعني الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء لها أوائل ولها غايات ؛ مثاله الغضب فإن أوله غليان دم القلب وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه ، فلفظ الغضب في حق اللّه لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب ، بل على غرضه الذي هو إرادة الإضرار ؛ وكذلك الحياء له أول وهو انكسار يحصل في النفس ، وله غرض وهو ترك الفعل ، فلفظ الحياء في حق اللّه يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس . انتهى . وقال الحسين بن الفضل العجب من اللّه إنكار الشيء وتعظيمه . وسئل الجنيد عن قوله
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
فقال إن اللّه لا يعجب من شيء ولكن اللّه وافق رسوله ، فقال
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
أي هو كما تقول . ومن ذلك لفظه عند في قوله تعالى
عِنْدَ رَبِّكَ *
« 1 »
وَمَنْ عِنْدَهُ *
« 2 » ومعناهما الإشارة إلى التمكين والزلفى والرفعة . ومن ذلك قوله
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 3 » أي بعلمه وقوله
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
« 4 » قال البيهقي الأصح أن معناه أنه المعبود في السماوات وفي الأرض مثل قوله
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 5 » . وقال الأشعري الظرف متعلق ب « يعلم » أي عالم بما في السماوات والأرض . ومن ذلك قوله
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
« 6 » أي سنقصد لجزائكم .

تنبيه

قال ابن اللبان ليس من المتشابه قوله تعالى
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
« 7 » لأنه فسره بعده بقوله
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
« 8 » تنبيها على أن بطشه عبارة عن تصرفه في بدئه وإعادته وجميع تصرفاته في مخلوقاته .
هامش
( 1 ) . الأعراف / 206 . ( 2 ) . المائدة / 52 . ( 3 ) . الحديد / 4 . ( 4 ) . الانعام / 3 . ( 5 ) . الزخرف / 84 . ( 6 ) . الرحمن / 31 . ( 7 ) . البروج / 12 . ( 8 ) . البروج / 13 .