فصل
من المتشابه آيات الصفات ، ولابن اللبان فيها تصنيف مفرد نحو
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 »
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 2 »
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
« 3 »
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 4 »
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 5 »
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 6 » .
وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها المراد منها إلى اللّه تعالى ، ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها .
أخرج أبو القاسم اللالكائي في « السنن » عن طريق قرة بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة في قوله تعالى
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
قالت الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإقرار به من الإيمان ، والجحود به كفر .
وأخرج أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عن قوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فقال الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، ومن اللّه الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ المبين ، وعلينا التصديق .
وأخرج أيضا عن مالك أنه سئل عن الآية فقال الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة .
وأخرج البيهقي عنه أنه قال هو كما وصف نفسه ولا يقال كيف وكيف . مرفوع .
وأخرج اللالكائي عن محمد بن الحسن قال اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه .
وقال الترمذي في الكلام على حديث الرؤية ، المذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم قالوا نروي هذه الأحاديث كما جاءت ونؤمن بها ولا يقال كيف ولا نفسر ولا نتوهم .
وذهبت طائفة من أهل السنة على أننا نؤولها على ما يليق بجلاله تعالى ، وهذا مذهب الخلف وكان إمام الحرمين يذهب إليه ، ثم رجع عنه فقال في الرسالة النظامية الذي
هامش
( 1 ) . طه / 5 .
( 2 ) . القصص / 88 .
( 3 ) . الرحمن / 27 .
( 4 ) . طه / 39 .
( 5 ) . الفتح / 10 .
( 6 ) . الزمر / 67 .