84 . لو
حرف شرط في المضي ، يصرف المضارع إليه ، بعكس إن الشرطية ، واختلف في إفادتها الامتناع وكيفية إفادتها إياه على أقوال :
أحدها أنها لا تفيده بوجه ولا تدل على امتناع الشرط ولا امتناع الجواب بل هي لمجرد ربط الجواب بالشرط دالة على التعليق في الماضي ، كما دلت « إن » على التعليق في المستقبل ، ولم تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت .
قال ابن هشام وهذا القول كإنكار الضروريات إذ فهم الامتناع منها كالبديهي ، فإن كل من سمع « لو فعل » فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد ، ولهذا جاز استدراكه فتقول لو جاء زيد أكرمته لكنه لم يجئ .
الثاني وهو لسيبويه ، قال إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أي أنها تقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره ، والمتوقع غير واقع ، فكأنه قال حرف يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته .
الثالث وهو المشهور على ألسنة النحاة ومشى عليه المعربون أنها حرف امتناع لامتناع ، أي يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط ، فقولك لو جئت لأكرمتك دال على امتناع الإكرام لامتناع المجيء . واعترض بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة كقوله تعالى
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 1 »
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا
« 2 » فإن عدم النفاد عند فقد ما ذكر والتولي عند عدم الإسماع أولى .
والرابع وهو لابن مالك أنها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه من غير تعرض لنفي التالي ، قال فقيام زيد من قولك لو قام زيد قام عمرو ، محكوم بانتفائه وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو ، وهل وقع لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أوليس له ؟ لا تعرض لذلك . قال ابن هشام وهذه أجود العبارات .
هامش
( 1 ) . لقمان / 27 .
( 2 ) . الأنفال / 23 .