83 . لن
حرف نفي ونصب واستقبال ، والنفي بها أبلغ من النفي بلا فهي لتأكيد النفي كما ذكره الزمخشري وابن الخباز ، حتى قال بعضهم وإن منعه مكابرة فهي لنفي « إني أفعل » ولا لنفي « أفعل » كما في لم ولما .
قال بعضهم العرب تنفي المظنون بلن والمشكوك بلا ، ذكره ابن الزملكاني في « التبيان » .
وادعى الزمخشري أيضا أنها لتأبيد النفي كقوله
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً
« 1 »
وَلَنْ تَفْعَلُوا
« 2 » وقال ابن مالك وحمله على ذلك اعتقاده في
لَنْ تَرانِي
« 3 » أن اللّه لا يرى . ورد غيره بأنها لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
« 4 » ولم يصح التوقيت في
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
« 5 » ولكان ذكر الأبد في
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً
« 6 » تكرارا والأصل عدمه ، واستفادة التأبيد في
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً
ونحوه من خارج ، ووافقه على إفادة التأبيد ابن عطية وقال في قوله
لَنْ تَرانِي
لو بقينا على هذا النفي لتضمن أن موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة ، لكن ثبت في الحديث المتواتر أن أهل الجنة يرونه .
وعكس ابن الزملكاني مقالة الزمخشري فقال إن لن لنفي ما قرب وعدم امتداد النفي ولا يمتد معها النفي ، قال وسر ذلك أن الألفاظ مشاكلة للمعاني و « لا » آخرها الألف والألف يمكن امتداد الصوت بها ، بخلاف النون فطابق كل لفظ معناه ، قال ولذلك أتى بلن حيث لم يرد به النفي مطلقا بل في الدنيا حيث قال
لَنْ تَرانِي
وب « لا » في قوله
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 7 » حيث أريد نفي الإدراك على الإطلاق وهو مغاير للرؤية . انتهى .
قيل وترد « لن » للدعاء وخرج عليه
رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ
« 8 » الآية .
هامش
( 1 ) . الحج / 73 .
( 2 ) . البقرة / 24 .
( 3 ) . الأعراف / 143 .
( 4 ) . مريم / 26 .
( 5 ) . طه / 91 .
( 6 ) . البقرة / 95 .
( 7 ) . الانعام / 103 .
( 8 ) . القصص / 17 .