أنها لا تقترن بأداة شرط ونفيها مستمر إلى الحال وقريب منه ومتوقع ثبوته . قال ابن مالك في
لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
« 1 » المعنى لم يذوقوه وذوقه لهم متوقع . وقال الزمخشري في
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 2 » ما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد وأن نفيها آكد من نفي لم فهي لنفي قد فعل ولم لنفي فعل ، ولهذا قال الزمخشري في الفائق تبعا لابن جني إنها مركبة من « لم » و « ما » وإنهم لمّا زادوا في الإثبات « قد » زادوا في النفي « ما » وأن منفي « لما » جائزة الحذف اختيارا بخلاف « لم » وهي أحسن ما يخرج عليه
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا
« 3 » أي لما يهملوا أو يتركوا ، قاله ابن الحاجب .
قال ابن هشام ولا أعرف وجها في الآية أشبه من هذا وإن كانت النفوس تستبعده ، لأن مثله لم يقع في التنزيل ، قال والحق ألا يستبعد ولكن الأولى أن يقدر « لما يوفّوا أعمالها » أي أنهم إلى الآن لم يوفوها وسيوفونها .
الثاني أن تدخل على الماضي فتقتضي جملتين وجدت الثانية عند وجود الأولى نحو
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
« 4 » ويقال فيها حرف وجود لوجود ، وذهب جماعة إلى أنها حينئذ ظرف بمعنى حين .
وقال ابن مالك بمعنى « إذ » لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة ، وجواب هذه يكون ماضيا كما تقدم وجملة اسمية بالفاء أو بإذا الفجائية نحو
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
« 5 »
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
« 6 » .
وجوز ابن عصفور كونه مضارعا نحو
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا
« 7 » وأوله غيره ب « جادلنا » .
الثالث أن تكون حرف استثناء فتدخل على الاسمية والماضية نحو
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
« 8 » بالتشديد أي إلا ،
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 9 » .
هامش
( 1 ) . الحجرات / 14 .
( 2 ) . الحجرات / 14 .
( 3 ) . هود / 111 .
( 4 ) . الاسراء / 67 .
( 5 ) . لقمان / 32 .
( 6 ) . العنكبوت / 65 .
( 7 ) . هود / 74 .
( 8 ) . الطلاق / 4 .
( 9 ) . الزخرف / 35 .