ورأى آخرون أن معنى الردع والزجر ليس مستمرا فيها فزادوا معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بهاء .
ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى ، فقال الكسائي تكون بمعنى حقا . وقال أبو حاتم بمعنى ألا الاستفتاحية .
قال أبو حيان ولم يسبقه إلى ذلك أحد ، وتابعه جماعة منهم الزجاج .
وقال النضر بن شميل حرف جواب بمنزلة أي ونعم وحملوا عليه
كَلَّا وَالْقَمَرِ
« 1 »
وقال الفراء وابن سعدان بمعنى سوف ، وحكاه أبو حيان في تذكرته .
قال مكي وإذا كان بمعنى حقا فهي اسم وقرئ
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
« 2 » بالتنوين ، ووجه بأنه مصدر « كل » إذا أعيا أي كلوا في دعواهم وانقطعوا أو من الكل وهو الثقل أي حملوا كلا .
وجوز الزمخشري كونه حرف ردع نون كما في ( سلاسلا ) « 3 »
ورده أبو حيان بأن ذلك إنما صح في ( سلاسلا ) لأنه اسم أصله التنوين فرجع به إلى أصله للتناسب .
قال ابن هشام وليس التوجيه منحصرا عند الزمخشري في ذلك ، بل جوز كون التنوين بدلا من حرف الإطلاق المزيد في رأس الآية . ثم أنه وصل بنية الوقف .
70 . كم
اسم مبني لازم الصدر مبهم مفتقر إلى التمييز وترد استفهامية ولم تقع في القرآن ، وخبرية بمعنى كثير .
وإنما تقع غالبا في مقام الافتخار والمباهاة ، نحو
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ
« 4 »
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
« 5 »
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ
« 6 »
وعن الكسائي أن أصلها « كما » فحذفت الألف مثل بم ولم ، وحكاه الزجاج ورده بأنه لو كان كذلك لكانت مفتوحة الميم .
هامش
( 1 ) . المدثر / 32 .
( 2 ) . مريم / 82 .
( 3 ) . الانسان / 4 .
( 4 ) . النجم / 26 .
( 5 ) . الأعراف / 4 .
( 6 ) . الأنبياء / 11 .