وقد ذكر الفقهاء والأصوليون أن « كلما » للتكرار .
قال أبو حيان وإنما ذلك من عموم « ما » لأن الظرفية مراد بها العموم ، وكل أكدته .
68 . كلا وكلتا
اسمان مفردان لفظا ، مثنيان معنى ، مضافان أبدا لفظا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين . قال الراغب وهما في التثنية ككل في الجمع . قال تعالى
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ
« 1 »
أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
« 2 »
69 . كلا
مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا النافية شدّدت لامها لتقوية المعنى ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين .
وقال غيره بسيطة ، فقال سيبويه والأكثرون حرف معناه الردع والزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك ، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها ، وحتى قال جماعة منهم متى سمعت كلا في سورة فاحكم بأنها مكية ، لأن فيها معنى التهديد والوعيد ، وأكثر ما نزل ذلك بمكة لأن أكثر العتو كان بها .
قال ابن هشام وفيه نظر ؛ لأنه لا يظهر معنى الزجر في نحو
ما شاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا
« 3 »
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ كَلَّا
« 4 »
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ كَلَّا
« 5 » وقولهم انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة شاء اللّه ، وبالبعث ، وعن العجلة بالقرآن ، تعسف ؛ إذ لم تتقدم في الأولين حكاية نفي ذلك عن أحد ولطول الفصل في الثالثة بين كلا وذكر العجلة ، وأيضا فإن أول ما نزل خمس آيات من أول سورة العلق ثم نزل
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
« 6 » فجاءت في افتتاح الكلام .
هامش
( 1 ) . الكهف / 33 .
( 2 ) . الاسراء / 23 .
( 3 ) . الانفطار / 8 و 9 .
( 4 ) . المطففين / 6 و 7 .
( 5 ) . القيامة / 19 و 20 .
( 6 ) . العلق / 6 .