كانوا أولا بعداء من ذبحها وإثبات الفعل إنما فهم من دليل آخر وهو قوله
فَذَبَحُوها
.
وأما قوله
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ
« 1 » مع أنه لم يركن لا قليلا ولا كثيرا فإنه مفهوم من جهة أن « لولا » الامتناعية تقتضي ذلك .
فائدة
ترد كاد بمعنى أراد ومنه
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
« 2 »
أَكادُ أُخْفِيها
« 3 » وعكسه كقوله
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
« 4 » أي يكاد .
63 . كان
فعل ناقص متصرف يرفع الاسم وينصب الخبر ومعناه في الأصل المضي والانقطاع ، نحو
كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
« 5 » وتأتي بمعنى الدوام والاستمرار نحو
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً *
« 6 »
وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
« 7 » أي لم يزل كذلك ، وعلى هذا المعنى تتخرج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان .
قال أبو بكر الرازي كان في القرآن على خمسة أوجه :
بمعنى الأزل والأبد كقوله
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً *
« 8 » بمعنى المضي المنقطع وهو الأصل في معناها نحو
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
« 9 »
وبمعنى الحال نحو
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 10 »
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 11 »
وبمعنى الاستقبال نحو
يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
« 12 »
وبمعنى صار نحو
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ *
« 13 » انتهى .
هامش
( 1 ) . الاسراء / 74 .
( 2 ) . يوسف / 76 .
( 3 ) . طه / 15 .
( 4 ) . الكهف / 77 .
( 5 ) . التوبة / 69 .
( 6 ) . النساء / 96 .
( 7 ) . الأنبياء / 81 .
( 8 ) . النساء / 17 .
( 9 ) . النمل / 48 .
( 10 ) . آل عمران / 110 .
( 11 ) . النساء / 103 .
( 12 ) . الانسان / 7 .
( 13 ) . البقرة / 34 .