61 . الكاف
حرف جر له معان :
أشهرها التشبيه نحو
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
« 1 »
والتعليل نحو
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا
قال الأخفش أي لأجل إرسالنا فيكم رسولا منكم
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 2 »
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
« 3 » أي لأجل هدايته إياكم ،
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
« 4 » أي أعجب لعدم فلاحهم ،
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
« 5 »
والتوكيد وهي الزائدة وحمل عليه الأكثرون
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 6 » ولو كانت غير زائدة لزم إثبات المثل وهو محال والقصد بهذا الكلام نفيه .
قال ابن جني وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل ، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا .
وقال الراغب إنما جمع بين الكاف والمثل لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف ، فنفى بليس الأمرين جميعا .
وقال ابن فورك ليست زائدة ، والمعنى « ليس مثل مثله شئ » وإذا نفيت التماثل عن المثل فلا مثل للّه في الحقيقة .
قال الشيخ عز الدين عبد السلام « مثل » تطلق ويراد به الذات ، مثلك لا يفعل هذا ، اى أنت لا تفعله كما قال :
ولم أقل مثلك اعني به * سواك يا فردا بلا مشبه
وقد قال تعالى
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
« 7 » اى بالذي آمنتم به إياه ، لان ايمانهم لا مثل له ، فالتقدير في الآية ليس كذاته .
وقال الراغب المثل هنا بمعنى الصفة ، ومعناه ليس كصفته صفة ، تنبيها على أنه وان كان وصف بكثير مما وصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما تستعمل في البشر ، وللّه المثل الأعلى .
هامش
( 1 ) . الرحمن / 24 .
( 2 ) . البقرة / 151 و 152 .
( 3 ) . البقرة / 198 .
( 4 ) . القصص / 82 .
( 5 ) . الأعراف / 138 .
( 6 ) . الشورى / 11 .
( 7 ) . البقرة / 137 .