واللام في الاسمية المجاب بها في إفادة التوكيد .
والتقريب مع الماضي أيضا تقربه من الحال ، تقول قام زيد ، فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد ؛ فإن قلت قد قام ، اختص بالقريب ، قال النحاة وإن بنى على إفادتها ذلك أحكام :
منها منع دخولها على ليس وعسى ونعم وبئس ، لأنهن للحال فلا معنى لذكر ما يقرب ما هو حاصل ، ولأنهن لا يفدن الزمان . ومنها وجوب دخولها على الماضي الواقع حالا إما ظاهرة ، نحو
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا
« 1 » أو مقدرة ، نحو
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
« 2 »
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
« 3 » وخالف في ذلك الكوفيون والأخفش ، وقالوا لا تحتاج لذلك لكثرة وقوعه حالا بدون قد .
وقال السيد الجرجاني وشيخنا العلامة الكافيجي : ما قاله البصريون غلط ، سببه اشتباه لفظ الحال عليهم ، فإن الحال الذي تقربه « قد » حال الزمان ، والحال المبين للهيئة حال الصفات وهما متغايران في المعنى
والمعنى الثالث التقليل مع المضارع . قال في المغني وهو ضربان : تقليل وقوع الفعل نحو « قد يصدق الكذوب » وتقليل متعلقه نحو
قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
« 4 » أي أن ما هم عليه هو أقل معلوماته تعالى . قال وزعم بعضهم أنها في هذه الآية ونحوها للتحقيق . انتهى .
وممن قال بذلك الزمخشري ، قال إنها أدخلت لتوكيد العلم ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد .
الرابع التكثير ، ذكره سيبويه وغيره ، وخرج عليه الزمخشري قوله
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
« 5 » قال أي ربّما نرى ، ومعناه تكثير الرؤية .
الخامس التوقع نحو قد يقدم الغائب ، لمن يتوقع قدومه وينتظره وقد قامت الصلاة ؛ لأن الجماعة منتظرون ذلك ، وحمل عليه بعضهم
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ
« 6 » لأنها كانت تتوقع إجابة اللّه لدعائها .
هامش
( 1 ) . البقرة / 246 .
( 2 ) . يوسف / 65 .
( 3 ) . النساء / 90 .
( 4 ) . النور / 64 .
( 5 ) . البقرة / 144 .
( 6 ) . المجادلة / 1 .