وقال الطيبي الأولى أنها على بابها وإنما جاء التعميم فيها من النهي الذي فيه معنى النفي ، والنكرة في سياق النفي تعم ، لأن المعنى قبل النهي « تطيع آثما أو كفورا » أي واحدا منهما ، فإذا جاء النهي ورد على ما كان ثابتا فالمعنى لا تطع واحدا منهما ، فالتعميم فيهما من جهة النهي وهي على بابها .
الثالث لكون مبناها على عدم التشريك عاد الضمير إلى مفرديها بالإفراد بخلاف الواو ، وأما قوله تعالى
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
« 1 » فقيل إنها بمعنى الواو وقيل المعنى أن يكون الخصمان غنيين أو فقيرين .
فائدة
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس كل شيء في القرآن « أو » فهو مخير فإذا كان « فمن لم يجد » فهو الأول فالأول .
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن جريج قال كل شيء في القرآن فيه أو فللتخيير إلا قوله
أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
« 2 » ليس بمخير فيها . قال الشافعي وبهذا أقول .
23 . أولى
في قوله تعالى
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى *
« 3 » وفي قوله تعالى
فَأَوْلى لَهُمْ
قال في الصحاح قولهم « أولى لك » كلمة تهديد ووعيد . قال الشاعر :
فأولى له ثم أولى له
قال الأصمعي فمعناه قاربه ما يهلكه أي نزل به .
قال الجوهري ولم يقل أحد فيها أحسن مما قال الأصمعي .
وقال قوم هو اسم فعل مبني ومعناه وليك شر بعد شر و « لك » تبيين .
وقيل هو علم للوعيد غير مصروف ، ولذا لم ينون ، وإن محله رفع على الابتداء و « لك » الخبر ووزنه على هذا « فعلى » والألف للإلحاق وقيل « أفعل » .
هامش
( 1 ) . النساء / 135 .
( 2 ) . المائدة / 33 .
( 3 ) . القيامة / 34 .