وخرج عليها
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
« 1 » فقيل إنه منصوب لا مجزوم بالعطف على « تمسوهن » ، لئلا يصير المعنى لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين ، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى ؛ فكيف يصح دفع الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ! ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
الآية ، وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم ، ولو كانت « تفرضوا » مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر . وإذا قدرت « أو » بمعنى « إلا » خرجت المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر ، وكذا إذا قدرت بمعنى « إلى » وتكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس .
وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما ، بل مدة لم يكن واحد منهما ، وذلك بنفيهما جميعا ، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح .
وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتيقن النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة .
ومما خرج على هذا المعنى قراءة أبي ( تقاتلونهم أو يسلموا ) « 2 »
تنبيهات
الأول لم يذكر المتقدمون لأو هذه المعاني بل قالوا هي لأحد الشيئين أو الأشياء . قال ابن هشام وهو التحقيق ، والمعاني المذكورة مستفادة من القرائن .
الثاني قال أبو البقاء « أو » في النهي نقيضة أو في الإباحة فيجب اجتناب الأمرين كقوله
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
« 3 » . فلا يجوز فعل أحدهما فلو جمع بينهما كان فعلا للمنهي عنه مرتين ، لأن كل واحد منهما أحدهما . وقال غيره أو في مثل هذا بمعنى الواو تفيد الجمع .
هامش
( 1 ) . البقرة / 236 .
( 2 ) . الفتح / 16 .
( 3 ) . الانسان / 24 .