تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
- وقال إن لقصص القرآن طرق خاصة في تصوير ( الأشياء الخلقية ) وهي عبارة عامية تذكر بما يقوله العامة في أحاديثهم ( حاجة زي كدة . . . أو الحاجات دي . . . إلخ ) . أما أن تسطّر في أطروحة جامعية فهذا ما لا يجوز . وما هي هذه ( الأشياء الخلقية ) فهل هي ( المعاني الخلقية ) أو هي ( القيم الخلقية ) بمعنى آخر : هل هي ذات مدلول واحد أو تنفح مدلولات مختلفة . وإذا كانت تعطي معاني متباينة فلم يوضح لنا المؤلف أوجه التباين وإن كانت وحيدة المدلول فما الداعي لاستعمال كلمة حوشية أو على الأقل لفظة عامة ؟ - وقال ثم تكون الفقرة التقليدية التي يختم بها القرآن قصصه في هذه السورة والقرآن فيه سور وآيات وفواصل وأجزاء وأرباع وأثمان ولم يقل أحد قبل خلف اللّه أن به فقرات - هذه واحدة - أما الأخرى فهي أوعر : ونعني بها وصف فقرة القرآن بأنها تقليدية فمن الذي أو ما الذي يقلّده القرآن ؟ إن عدم علم الباحث بأصل كلمة التقليد هو السبب في تردّيه في هذه السقطة : فالذي يقلّد شخصا في دينه أو ملته أو نحلته أو مذهبه فكأنما وضع دينه أو ملّته أو نحلته أو مذهبه في عنق من اتّبعه أي من قلّده فكيف يتصوّر ذلك في القرآن ؟ لو أن المؤلف يملك ثروة لغوية ولو بقدر معقول لقال : ثم تكون تلك الفقرة المعهودة أو المنتظرة أو المتوقّعة مسك الختام الذي ينهى بها القرآن قصصه . - خلط بين القاعدة والنظرية إذ جعلهما تمنحان مدلولا واحدا وهذا خطأ فالقاعدة ولها من اسمها نصيب مستقرة وثابتة وتطبّق في جميع الأحوال أما النظرية وكما هو واضح فمشتقة من النظر فهي مجرد رأي ولا يمكن الأخذ بها في كل الحالات وتتميز بالذاتية وتحمل القسمات الشخصية بعكس القاعدة التي تتلبّس بالموضوعية . ومن الجائز أن تتحول النظرية إلى قاعدة بعد أن تضطرد وتستمر أي أن النظرية قاعدة في المدى الطويل أو قاعدة في طور النشوء والارتقاء بيد أن هذا لا يجيز الخريقة بينهما ووضع إحداهما على قدم المساواة مع الأخرى .