لذلك أو ردا إنه كان يستشهد أو يتمثل بآيات قرآنية انضوت على قصص أولئك الأنبياء أو الرسل وهذا دفع فسيد ورد مدحوض . ذلك أنه مع ذكر أسماء أولئك الأنبياء أو المرسلين في القصص المستشهد بها أو المضروب بها المثل فإن المنهج العلمي كان يلزم الباحث أن يراعي الترتيب التاريخي لا أن يذكر قصة المصلى ( التالي ) قبل السابق وحكاية الأول عقب الآخر إلخ . وقال إن الآلهة تعبد اتقاء غضبها أو رجاء خيرها وهذا تحجير لنطاق العبادة وتحجيم لمجالها وتقزيم لمضمارها وتضييق لميدانها فالآلهة تعبد لهذين الهدفين ولغيرهما من المقاصد منها تحقيق الشوق النفسي إلى المطلق ومحاولة الاتحاد به والتماهي فيه ومنها الاعتراف بوجود قوة عليا خلقت هذا الكون وأرسته على أسس قوية ونواميس دقيقة لا بغية الاسترضاء أو الرغبة فحسب إلخ .
- وقال إن المعاصرين لمحمد أسندوا القدرة العظيمة والقوى الفائقة التي هي للّه في الأصل وله وحده دون سواه أسندوها للأصنام التي عبدوها من دونه . ونحن نخالفه فيما ذهب إليه فأولئك المعاصرون لم يجعلوا الأصنام بديلا عن اللّه ولم يضفوا عليها صفاته ولم تكن عبادتهم لها لتحل محل اللّه بل كانت نظرتهم إليها على أنها وسيلة تقرّبهم إلى اللّه وواسطة وزلفى إلخ . ففي معتقداتهم توجد مساحة للّه إنما أبدا لم ينفوه أو يستبعدوه أو يجعلوا غيره ملائكة أو أصناما أو أوثانا ( قائم مقام ) له . فهذا وهم يقع فيه الكثيرون ويروّج له من يحاولون تسويد صفحة الفترة التي يطلقون عليها ( الجاهلية ! ! ! ) وتسويء صورتها وتبشيع هيأتها وتحقير قدرها إلخ . ومن الغريب أن القرآن نفسه انضوى على كم من الآيات تؤكد اعتراف المعاصرين لمحمد باللّه ربا بيد أن ما أخذه عليهم هو ( الإشراك ) الذي يتمثل في اتخاذ الملائكة أو الأوثان أو الأصنام سلما للوصول إليه . وكنا نأمل أن يفطن المؤلف إلى هذا الفرق الدقيق فلا يدّعي أن أولئك المعاصرين لمحمد نقلوا صفتي القدرة والقوة من اللّه إلى الأوثان والأصنام .
- وقال ( إن القصص القرآني قد أهمل هذا الجزء الأخير . . . ) وهي عبارة فيها إساءة أدب مع القرآن وقصصه وكان في مقدوره أن يقول : التفت عن هذا الجزء الأخير أو أعرض عنه أو أسقطه من حسابه أو تجاوز عنه أو تخطاه إلخ . وهذا يؤيد ما قلناه إن حصيلة الباحث المعجمية نحيفة وخزينه اللغوي أعجف وذخيرته اللسانية ضامرة .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 503
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٥٠٣