تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وفرسان العقل الحر الطليق . والذي أدركته من قراءتي ل ( الفن القصصي ) أن صاحبه بينه وبينهم بون واسع وفرق شاسع ومسافة بعيدة فهو ينطلق من أرضية سلفية رغم ما طلع به علينا من أفكار جريئة وأطروحات شجاعة . . . ويخب في مضمار نصوصي ويضع في مجال نقلي - حقيقة أنه في العديد من المواضع أوشك على اقتحام البوابة الملكية للعقل الحر الطليق ولكنه أحجم عن الولوج وجاء في هذه المواضع وجمجم ولم يصرّح وألمح ولم يصرّح وألغز ولم يكشف وسبق أن ذكرنا أن خلف اللّه أضاع فرصة عمره في أن يكون مقدّم كتيبة المفكّرين الأحرار الذين ينقدون الجذور ويبحثون الأصول بحرية ويتناولون ( النصوص ) بعقل طليق لا سلطان عليه إلا سلطانه هو . فإذا افترضنا أنه تبنّى فكرة المساواة بين الرسول والنبي جريا وراء المعتزلة فلما ذا اقتصر على هذه الخصوصية ولم يسر على نهجهم العقلاني ويسلك طريقهم الحر في الباقي ؟ - وردّد كثيرا عبارة ( الجو العاطفي ) وهي غير منضبطة علميا وجملة شائعة تتردّد على ألسنة العوام وكان حريا بالباحث أن يعبّر عن مدلولها بعبارة علمية . - وقال إن القتل كان من نصيب زكريا وابنه يحيى . أما قتل يحيى فصحيح إذ تم على يد هيرودوس حاكم فلسطين عندما تمكّن من قلبه حب ابنة أخيه هيروديا فعزم على نكاحها فتصدّى له المعمدان بكل جرأة وقال إنه زواج باطل ترفضه الشريعة فطلبت هيروديا رأس يحيى أو يوحنا مهرا لنكاحها فانصاع لها الحاكم الولهان وأمر بقطع رأس النبي ونفذ زبانيته ذلك وأتوا بالرأس على صينية فقدّم إلى هيروديا المهر الذي اشترطته . أما قتل زكريا الأب فليس له أصل في صحيح النصوص - وحتى وروده لدى عدد من المفسّرين لا يعطي الباحث الحق في أن يذكره بصيغة التأكيد والتوثيق بل بصيغة التمريض والتشكيك خاصة . وأن ذكر واقعة المعمدان كان يكفي كشاهد قوي فيما كان يذهب إليه في ذلك الموضع . - عند ضربه الأمثال من قصص الأنبياء أو مواقفهم أو حواراتهم كان لا يلتزم بالترتيب التاريخي لأزمانهم فيذكر - وهذا على سبيل المثال - موسى قبل نوح وداود قبل إبراهيم وعيسى قبل سليمان إلخ . وكان الأجدر به أن يلتزم تواريخ ظهورهم . ويقال دفعا