تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
تسنّى له أن يعلّمهم بأن يلقي عليهم دروسا في كيفية حفظ وتخزين المحاصيل الغذائية - الحنطة ، الشعير ، الذرة لكي ينتفعوا بها في سني القحط ؟ إن هذه الآيات في رأيي من ( مشكل القرآن ) والحل الأمثل لها هو تأويلها تأويلا عقلانيا يزيل هذا الإشكال ويرفع هذا اللبس بين النقل والعقل . - وصوّر ما دار بين يوسف وامرأة العزيز أنه صراع بين العقل والعاطفة وأضاف العقل إلى البادي ابن البادية : يوسف وهذا علامة على اتسامه بالغلط الفادح فإنه يناقض الوصف الذي أضفاه على ربيب البدو قبل قليل ولا ندري كيف سمح خلف اللّه لنفسه أن يضفي العقل على ذلك الفتى الذي نشأ في البادية وينزعه عن تلك السيدة التي عاشت حياتها بين جنيبات أرقى حضارة عرفها التاريخ حتى الآن ، لقد كان الأصح أن ينعت ذلك بأنه صراع بين الغريزة الجنسية الملتهبة والشبق العارم والغلمة المشبوبة من قبل امرأة العزيز وبين الخوف الذي هيمن على الشاب المتبدّي وشلّ حركته وعطّل حيويته وأبطل مفعول غريزته وأوقف موجبات شبابه : الخوف من ارتكاب المعصية التي عقوبتها النار لأنه نبي من سلالة أنبياء ثم الخوف من سيده عزيز مصر صاحب المقام الرفيع الذي لو علم بخيانته له لأوقع به العذاب الأليم . إذن هو صراع بين غريزة الجنس وعاطفة الخوف من العقابين الدنيوي والأخروي ولا دخل للعقل الذي يستحيل أن يتميز به البادي وتتجرد منه ابنة الحضارة العريقة . وسيادة غريزة الجنس على زوجة أو امرأة العزيز لا يخليها من عقلها وسموّها الحضاري فنحن الآن نقرأ ونشاهد ونسمع في كل وسائط الإعلام ( الميديا ) العالمية والمحلية كيف ركبت هذه الغريزة رئيس أكبر دولة في المعمور ومن أرقاها حضارة وثقافة وعلما ولا يجرؤ أحد أن يدّعي أنه قد غدا مليطا من العقل عريا من الثقافة مفلسا من الحضارة وأن بدويا في قفار الصحارى لا يمارس الجنس الجانح الفلوت خوفا من ( المسطورة ) التي تحرمه وتنذر من يرتكبه بنيران الجحيم ، هو الذي يتمتع بالعقل والحجى ! ! ! وقد يعترض أحدهم فيدّعي أن هذا قياس مع الفارق فزوجة العزيز امرأة ورئيس