تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
- وقال إن الملك جاء مريم في زي البشر وهذا غلط والصحيح على هيئة البشر لأن الزي هو اللباس وملاك الرب روح القدس غبريال أو جبرائيل لم يأت الصديقة سيدة نساء العالمين في ملابس البشر فحسب بل في صورة إنسي : جسمه وملبسه إلخ . - وقال إن القرآن يهمل الأسماء إهمالا تاما في القصص الذي يراد به التخويف ونسبة الإهمال في القرآن تصيب المسلم بقدر من التوتّر ونصيب من الصدمة وشيء من الانفعال الحاد وكم من السخط وحفنة من الغضب وكان حريا بخلف اللّه أن يلتفت إلى ذلك ويختار عبارة تليق بمكانة القرآن السامية ومقامه الرفيع ودرجته العالية ورتبته السامقة كأن يقول : إن القرآن أعرض عن الأسماء إعراضا تاما أو تجاوز عنها أو تخطاها أو التفت عنها أو نأى عنها . . . ونحن لا نخلي رصيده اللساني الضامر من المسؤولية . - إن وصف حنة أم مريم وامرأة عمران لدى المسلمين وامرأة يواقيم عند أتباع عيسى ، وصفها من قبل خلف اللّه ب ( المرأة المتدينة ) وهو ما يقابل وصفها ب ( البارة أمام اللّه ) لدى المسيحيين فجائز أو مستساغ . . . أما أن ينعت نبي اللّه يوسف ابن نبي اللّه يعقوب سليل أبي الأنبياء إبراهيم بأنه متديّن فهذا ما لم أستطع أن أحيط به فهما . ألا يعد هذا نزولا بقدره وحطا من شأنه وتهوينا لمستواه كما تقول عن أستاذ في الجامعة أنه معيد ! وإذا لم يكن النبي متدينا فكيف اصطفاه اللّه للنبوة ؟ وفي هذه النقطة لا أملك إلا أن أحيي خلف اللّه عندما وصف يوسف بأنه كان باديا ونشأ في بيئة اجتماعية مغايرة للبيئة الحضرية التي وجد نفسه فيها بمصر . ووجه التحية أن المؤلف ذكر ذلك من قبيل الجرأة الفكرية التي وضحت في عديد من المواضع في رسالته أو كتابه . وتبدّي يوسف هو الذي يدعونا إلى أن نتساءل كيف عيّن ملك مصر هذا البادي على خزائن الأرض وكيف تسنّى له أن يعلّم المصريين أساتذة الدنيا في علم الزراعة والعريقين فيه والذين مارسوه ألوف السنين قبل مجيء يوسف إليهم - كيف