الدولة إياه رجل ورغم أن هذا منظور ذكوري نرفضه فإننا نرد عليه بأن لكليوباطرة في تاريخها وقائع تدل على أنها كانت صاحبة مغامرات جنسية ولم يقدم واحد ممّن أرخوا لها على تعريتها من العقل أو ينفي عنها الثقافة أو ينكر عليها الحضارة ويفضّل عليها بدوية في بوادي الشام لمجرد أنها كانت لا تمارس إلا الجنس الحلال ! ولا يفهم من ذلك أننا نمتدح الزناة سواء كانوا رجالا أو نسوة فالزنا جريمة دينية وأخلاقية واجتماعية ولكننا نرد على خلف اللّه لأنه رفع عن زوجة العزيز العقل لشروعها في ارتكاب عمل مهما كان محرّما فلا صلة له بالعقل . وأضاف لنا شيئا ، باعترافه لأن عاطفة الخوف من مس سقر وما أدراك ما سقر والرعب من صنوف العقاب الصارم في الدنيا قد أماتا في عروقه دوافع الفتوة وجففا نوازع الشباب .
- بقيت أخيرا هفوات لغوية كان أملنا أن تخلو منها الرسالة / الأطروحة ( الكتاب ) خاصة وأنها قدّمت إلى قسم اللغة العربية أي أنها لو كانت من نصيب قسم آخر مثل التاريخ أو الاجتماع لجاز الإغضاء عنها : فهو قد خلط بين القاص والقصاص وسبق أن ذكرنا ذلك وأدخل ( ال ) على غير فمثلا الغير معقول والصحيح غير المعقول ، كما لم يفرّق في الاستعمال بين هذا وذلك فيستخدم ذلك للقريب وهذا للبعيد وهذا غلط والصحيح هو العكس . ويقول ينفّر الناس عنها والسديد منها ، وعندما يتحدث عن أمرين فقط يقول الأول والثاني أو الأولى والثانية مثل الصورة الأولى والصورة الثانية والمسألة الأولى والمسألة الثانية والمعاني الأولى والثانية وهذا خطأ يقع فيه أغلب البحّاث والكتّاب والصحيح أن يكتب الأول والآخر والأولى والأخرى ما دام لا يوجد ثالث أو ثالثة .
هذه الأخطاء أو الهفوات أو التجاوزات يمكن اغتفارها للمؤلف لا لأنها هيّنة أو هامشية أو ضئيلة الشأن ولكن لأن خلف اللّه قدّم رسالة / أطروحة ( كتابا ) اتّسمت بالإبداع والتجديد مع التمكّن والاقتدار واقتحم بشجاعة نادرة وجرأة عديمة النظير ميدانا شائكا وحقلا ملغوما ولم يتردد أو يتهيّب . نحن اختلفنا معه في عدد من أفكاره وذكرنا أنه أمسك عن الاقتحام في بعضها ولم يكمّل الشوط أو يمشي حتى نهاية المضمار وترك الشطر الثالث لذكاء القارئ وفطانته ولو أنه معذور فيه .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 507
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٥٠٧