تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
فيه وأثبتنا ما نرى أنه صواب ولم نزعم أنه الحق المطلق ونتبنّى ما كان يقوله أئمة السلف : نحن نذهب إلى أن رأينا هذا صحيح فإن جاء أحد بدليل ينقضه قبلناه على العين والرأس . بقي أن نبدي بعض الملاحظات التي نرى أنها لا تقلل من قيمة الرسالة / الأطروحة / الكتاب إنما لو خلت منها لضاعف ذلك من ثمانتها ورفع مرتبتها وسما بمكانتها : - التكرار : إن القارئ يدرك أن المؤلف عمد إلى التكرار الذي من الجائز أن نسطر أنه بلغ تخوم الإملال وحوّم حول حدود الزهق ، لم يقتصر على الأفكار والآراء بل تعدّاه إلى الأمثلة التي في غالبيتها آيات من القرآن . ونحن نرجع ذلك إلى أمرين : - محاولة خلف اللّه تأكيد وتثبيت الفكرة الأم التي يتمحور عليها الكتاب أو الرسالة وإضفاء مزيد من المصداقية عليها ومنحها قدرا إضافيا من الحجّة وزخما زائدا من البرهان ، هذا من زاوية الفكرة . أما من منظور الأمثلة فقد اضطر للاستعانة بها هي بذاتها نعني بها الآيات لأن القرآن لا يضم سواها كأدلة ثبوت على صحة الفكرة أو النظرية التي يقول بها الباحث وهذا بدوره يجرّنا إلى الأمر الآخر وهو : - أن الفكرة أو النظرية ضيقة المساحة صغيرة الحجم وقد تراءى للمؤلف أن تكريرها هي وشواهدها يوسّعها ويضخّم جرمها . وهذا مسلك قد يفتح باب عدم الوفاق معه لأنه في مجال الآراء والنظريات العبرة بالكم ولا الكيف ، وربما يعاضد على تقريب المعنى الذي نهدف إليه : قولة العرب : ترى الرجل الضئيل فتزدريه ويخلف ظنك الرجل الطرير ( الفخم المفخّم الطويل العريض . . . إلخ ) . - رغم أن الرسالة / الأطروحة مقدّمة في الأصل إلى قسم اللغة العربية بكلية الآداب وفي موضوع فني بلاغي أدبي وتتحدث عن إعجاز القرآن في فن القص وسرده وبنائه والتوليف بين عناصره وحبكة حواراته المتعددة المتنوعة وروعة المواقف وتناغم العناصر إلخ . نقول رغم ذلك فإن أسلوب خلف اللّه فيها كان أبعد ما يكون عن البلاغة والفن والأدب وحسن السبك ونصاعة البيان وطلاوة الطرح . بل جاء على النقيض وأتى على العكس تقريريا وجافا أشبه بالتقارير العلمية في غير مجالات الأدب والبلاغة والنثر الفني ولا أدل على ذلك من أنه كان يكرّر اللفظة الواحدة لا في الصفحة الواحدة ولا في المقطع