في مسألة التصرّف في الأسارى بعد غزاة بدر الكبرى . فوصف إبراهيم وعيسى بالرقة والرحمة ووصف موسى ونوحا بالشدة والقسوة ولا شك أن هذا مصدره قصص القرآن .
والمشابهة بين تصرّفاتهم ( الأنبياء ) وأقوالهم وقعت في مواطن مختلفة ولقد لحظ الرازي التشابه بين شخصيتين قويتين في أكثر من موطن وأورده في تفسيره . ويرى المؤلف أن شخصيات الرجال في القصص القرآني تتميز بالأحداث التاريخية المعروفة ولا تتميز بالصفات الحسية أو الصفات المعنوية من خلق ومزاج . ولا شك أن خلف اللّه يقصد بعبارة ( الأحداث التاريخية ) حسب نظريته هو لا الأحداث التاريخية الحقيقية أو الصحيحة .
يضيف : إننا لو حاولنا ما يعرض لكل منهم من انفعالات نفسية وتأثّرات عاطفية فلا بد لنا من فهم الظروف المحيطة بالنبي العربي والعوامل المؤثّرة في الدعوة الإسلامية فهي التي تفصح لنا عن المواقف التي توضح لنا البطل وتجلّي صورته وهذا هو قصد قصص التنفيس وتخفيف الضغط عن محمد . . .
وهذه دعوى جريئة من قبل خلف اللّه ولا شك أنه يعتمد في فهمها حق الفهم وإدراكها الإدراك الصحيح على فطانة القارئ ولقانته ونذكّر هنا بما سطّرناه في بداية هذه المقدمة إلى أن المؤلف ترك للقارئ ما يطالعه ببصيرته لا بباصرته . ثم ضرب مثلا بيوسف لتوضيح دعواه لأنها شخصية واضحة الصورة بارزة المعالم ظاهرة القسمات .
من البديهي أن يجمع جامع بين صفات النساء والرجال وأن يفرقها فيها ( الصفات ) فارق إنما لحظ خلف اللّه أن شخصيات النساء أكثر وضوحا وتعبيرا من شخصيات الرجال وهو أمر لا شك أنه يسعد النسوان .
والأمر الأول الذي يتساوى فيه الرجال والنسوة هو العدول عن الصفات الحسية والجسمانية .
والآخر هو العدول عن التسمية ويرجع ذلك إلى سلطان البيئة والحرص على مراعاة التقاليد المعروفة في البيئة العربية ، ويدلل على هذا التعليل بأن الشخصيات النسائية قصد إليها لتأدية أدوار بعينها لا لتكون رموزا أو كالرموز لتجري على ألسنتها الأفكار والآراء .
وهنا قد ينتصب اعتراض له بعض الوجاهة على أن تعليل عدم ذكر أسماء النسوة
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 471
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٧١