تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
كان مجاراة للتقاليد العربية وهي تقاليد كانت تنظر إلى المرأة بقدر واضح من الدونية ومن أبرز قسمات هذه الدونية هو اعتبارها عورة وعدم ذكر اسمها . إذن لما ذا جاراها القرآن في ذلك ولما ذا لم يحاول ترقية هذه التقاليد والارتفاع بشأن المرأة وتعلية رتبتها وأبسطها ذكر اسمها ؟ ثم ألا يعطي هذا التعليل حجة إضافية أن القرآن قد انبثق من البيئة العربية وتخلّق في أجوائها ومن ثم جاء موسوما بسماتها وحاملا لقسماتها ؟ لا أدري هل فكّر الباحث في ذلك وهو يطرح هذا التعليل أم أنه لم يخطر له على بال . ثم يذكر التقليدين اللذين كانت تحرص عليهما البيئة العربية وهما : تبعية المرأة للرجل تبعية تامة وعدم ذكر اسمها البتة حين الحديث في أي موقف وبين قوم كلهم رجال . ولم يعلّل لنا هذين التقليدين وهو أن ذياك المجتمع كان ذكوريا بطريركيا ومن ثم كانت مكانة المرأة فيه هامشية . ثم يدلّل على صحة وجهة نظره بأن القرآن راعى موجبات المجتمع العربي وتقاليده بأن القرآن وقف هذا الموقف من أم البشرية وأول امرأة في الحياة فهو لم يذكر اسمها ولا مرة واحدة ويقول ( وهو الأمر الذي يدعو إلى العجب ) . وهنا يناقض - الباحث - نفسه إذ ما هو وجه العجب ما دام القرآن ساير البيئة العربية ومجتمعها ذكوري يتمحور على الرجل ووضع المرأة فيه متدن . إنما يبدو أنه ( خلف اللّه ) لم يشعر بأي قدر من الخروجة من ادعائه ذاك ونعني متابعة القرآن لتقاليد البيئة العربية حيال المرأة فنراه يأتي بعبارات تؤكّده وتوثقه فيقول إن العدول عن التسمية مقصود . . . لما ذا ؟ إذ عدل أن تكون هي البطلة في الغواية والإخراج وهذا تأكيد لذات الرأي أو النظرية وبتعبير المؤلف نفسه فقد صوّرها تابعة لآدم في كل شيء في النهي عن الأكل من الشجرة ثم في الأكل فالخروج ويضيف أنها أي تلك التبعية كانت تقاليد البيئة العربية التي تحرص عليها أشد الحرص . ثم يئوب إلى معالجة الأمرين السابقين وهما العدول عن ذكر الصفات الحسية
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 472 | محمد أحمد خلف الله