عليهم وإهماله لمن عداهم ويضرب مثلا للأولين بموسى وإبراهيم وبالآخرين أيوب ويونس ويكرر ما سبق له ذكره أن القرآن كان يختار الأحوال المعروفة إنما عند إنطاقهم أي إجراء الكلام على ألسنتهم كان يجريه وفق أحوال دعوة الإسلام . ويخلص إلى معادلة وهي كلما كثرت الأحداث تميزت الشخصية ووضحت قسماتها وبرزت ملامحها والعكس صحيح ، وجاءت الشخصية مبهمة غامضة حتى ليصح أن يقول إنها شخصية كل رسول وإنها شخصية النبي العربي محمد بن عبد اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهذه عبارة لا شك يعتورها الغموض لو أن المؤلف تداركها بالتوضيح بعد عدد قليل من الأسطر في ذكر محاورات بعض الأنبياء مثل هود وشعيب التي تجري مع أقوامهم في صورة عمومية فهي التي تصلح لكل رسول وأيضا تصلح للنبي العربي عليه السلام . . . أما كل من إبراهيم وموسى وعيسى فلهم صور متميزة تتمثل في الأحداث والمواقف من أقوامهم والذين أرسلوا إليهم . ولكن هناك فريق ثالث يقف في الوسط بين أولئك وهؤلاء منهم نوح وصالح ولوط ففي بعض الأحيان نستطيع أن نميّزهم وفي أحيان لا نستطيع لولا بعض الأحداث المميزة مثل الطوفان والناقة التي بدونها غدت صورهم مبهمة غامضة . ونحن نرى أن هذا التقسيم يشوبه قدر غير قليل من التعسّف خاصة بالنسبة إلى الفريق الثالث ذلك أن كل نبي أو رسول له أحداث مميزة لولاها لأصبحت صورته باهتة غائمة حتى من أفراد الفريق الأول فعلى سبيل المثال لا الحصر : إبراهيم لولا المجادلة والتحريق بالنار ثم النجاة منها وموسى لولا الحوار مع فرعون ومبارزة السحرة ثم الخروج وانشقاق البحر وعيسى لولا الكلام في المهد وإحياء الموتى وشفاء المرضى - كله طبعا بإذن اللّه - نقول لولا هذه الأحداث الخوارق المعجبة لماعت صورهم وهزلت بل وغدا وجودهم بلا معنى وفاقدا لأي دلالة .
إذن المعيار الذي قنّنه خلف اللّه تعوزه الدقة ويفتقر إلى الضبط ويحتاج إلى التحديد . كما أن القول بأن محمدا يقف في طابور الأنبياء ذوي الشخصية المبهمة الغامضة وبألفاظ الباحث ( وجاءت الشخصية مبهمة وغامضة حتى ليصح أن يقال إنها شخصية كل رسول وإنها شخصية النبي العربي ) هذا القول نعارضه بشدة ونختلف فيه مع المؤلف اختلافا جوهريا فمحمد سواء في جانبه اللاهوتي أو الديني أو الرسولي أو
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 469
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٦٩