تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
والجثمانية والعدول عن ذكر الأسماء ، فيذكر أن القرآن دائما يعبّر عنها ( الأنثى ) بلفظ امرأة سواء أكانت متزوجة أو أيّم : امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة إبراهيم وامرأة عمران وامرأة العزيز وامرأة فرعون هذا بالنسبة للمتزوجات أما عن الأيامى ف
امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ
« 1 » وهي ملكة سبأ
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
« 2 » وهما ابنتا الشيخ . والاستثناء الوحيد الذي كسر هذه القاعدة جاء في حديثه عن مريم ويعلّل الباحث ذلك بأن أتباع عيسى كانوا يعتقدون أنه ابن اللّه فصمم القرآن على القضاء على هذه العقيدة الباطلة فأثبت مكانها أمرا آخر هو أنه ابن مريم . ومجاراة للتقاليد اختلف دور المرأة عن دور الرجل فهي لم تأخذ دورا رئيسا في أية قصة قرآنية بل دورا ثانويا ولكنه دور متميّز ذو صورة واضحة وطابع خاص ويضرب أمثلة يؤيّد بها وجهة نظره : امرأة فرعون تمثّل الحرص على الأمومة بما فيها من بر وحنان ويبرز هذا في معارضتها لقتل موسى ( وهو طفل رضيع في المهد ) . وامرأة العزيز تمثّل الأنوثة المكتملة التي تحرص على الفتنة والإغواء ويتّضح هذا من موقفها مع يوسف ومحاولتها مراودته عن نفسه . ثم يفصّل الباحث القول في مواقفها وما يبرزه من صفاتها وكذلك تقوّلات نسوة المدينة الدالة على مكرهن وردّها على هذا المكر ثم اعترافها مؤخرا بأنها هي التي راودته وهو صادق . أما صورة ابنتي الشيخ فهي تفصح عن محبة الأنثى للفتوة في الرجل مع المحافظة في الوقت نفسه على الخفر والحياء اللذين لا يمنعانها من استعمال الحيلة لاستبقاء صاحب الجسد الفتي بينهما - وهو موسى - إلى أن يتزوج واحدة منهما . ولم يشر خلف اللّه إلى لمحة أوردها عدد من المفسّرين أن الفتاة - إحدى الفتاتين - تعمّدت أن تسير أمام موسى عندما دعاه أبوها أو أبوهما ليقابله - وذاك لكي
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية 23 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية 23 .