الغيبي - اختر أي لفظ شئت - عند من يؤمنون بهذا الجانب أو في سيرته البشرية كقائد ومؤسّس وصاحب شخصية سيادية آسرة كارزمية أو في علاقاته الإنسانية مع كل من يحيطون به : أزواج وأبناء وأحفاد وأصحاب وعبدان . . . إلخ .
محمد سواء في هذا الشق أو ذاك يستحيل عقلا ونقلا أن يكون صاحب شخصية مبهمة غامضة والحق أنني لم أقرأ لمؤلف أو كاتب سواء من العرب أو العجم أو الفرنجة من أضفى على محمد هذا النعت الفلوت والذي نرجّحه أن قلم خلف اللّه شطّ منه وهو يسطر هذه العبارة أو أنني لم أحسن فهمها واستعصى عليّ إدراكها وتعذّر عليّ استيعابها وتعسّر عليّ الإحاطة بها ولا أبرئ نفسي .
ويذهب الباحث إلى أن القرآن في تصويره للرسل والأنبياء كان يعطي لنفسه الحرية التامة في الحديث عن الأمور التي يقصد إليها في دعوة الإسلام حين تكون المعلومات العامة عن الشخصية معدومة أو في حكمها فيتجاوز الأسماء والصفات الحسية ويجنح إلى الإجمال والإبهام ليأتي بالأثر المطلوب ويشير في هذه الخصوصية إلى حرية الفنان في انتقاء الصور التاريخية التي عمد إليها وهو يقوم بالتصوير الفني للأحداث . بيد أن هنا ينتصب اعتراض يتمتع بشيء من الرسوخ والمصداقية :
القرآن منزل من اللّه الذي لا يخفى عليه شيء ، لا في الأرض ولا في السماء ، ولا في الماضي ولا في الحاضر ، فكيف تكون المعلومات عن الشخصيات الواردة في هذا النوع من القصص معدومة أو شبه معدومة ؟
وإذا صحّ انعدام المعلومات عند القاص أو الروائي البشر الإنسان ابن آدم فكيف يجوز عقلا نسبة ذلك إلى اللّه العليم سبحانه وتعالى ؟ إن هذه إشكالية غفل عنها خلف اللّه .
الفروق بين الشخصيات تنبني على تصرّفاتهم حيال الأحداث وهذه التصرّفات هي التي تنبئ عن عقليتهم ومزاجهم ومن هنا قيل عن شعيب إنه خطيب الأنبياء وهو لقب أطلقه عليه قدامي المفسّرين عند تفسيرهم لسورة هود وقد ورد في أسباب النزول أن محمدا شبّه موقف أبي بكر بإبراهيم وعيسى وموقف عمر بن الخطاب بموسى ونوح وذلك
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 470
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٧٠