تستعرض أمام عينيه - عينا موسى - مفاتن جسدها الأنثوي الفائر وهذا من مكر النسوان .
بيد أن موسى وهو بعين اللّه يرعاه ويوجّهه طلب إلى الفتاة أن تمشي خلفه خاصة فيما يقال إن الريح بدأت تكشف عن بعض تلك المفاتن أو تجعل ثوبها يشف عنها .
وعذر خلف اللّه في إغفال هذا الملمح الذي يكشف عن المكر الأنثوي وعما يمكن أن نسميه ( الغواية المشروعة ) التي انتهت بالنكاح في مقابل ( الغواية الحرمة ) التي مارستها امرأة العزيز . نقول أن عذره في ذلك الإغفال أن هذه الجزئية لم ترد في القرآن بيد أن دفع هذا العذر أن المؤلف كثيرا - في سبيل تأييد رأيه - ما يلجأ إلى استعارة مقاطع من كتب المفسّرين القدامى منهم أو المحدثين . أما مريم فهي تذهب بما في المرأة من حرص على الشرف والعفاف والخشية من الفضيحة والعار في حين أن ملكة سبأ تذهب بالضعف المستحب في المرأة المصحوب بسمة الحيلة وحسن السياسة الذي يطرحه إرسال الهدية لسليمان فلما رفضها فليس أمامها سوى الاستسلام والخضوع .
والتي تمثّل العاطفة الدينية أوضح تمثيل هي امرأة عمران أي أم مريم .
وهكذا نرى أن أدوار النسوان في القصص القرآني حتى ولو كنّ ملكات فهو دور تابع للرجل ولو أن هذا لا يمنع مع اتصافه بالتميّز والخصوصية .
ويوجز خلف اللّه حديثه عن عنصر ( الأشخاص ) أو ( الشخصيات ) في قصص القرآن فيما يلي :
1 - يذهب القرآن في رسمها وتصويرها المذهب غير المباشر ( كتبها المؤلف الغير المباشر ومعلوم أن الألف ولام التعريف لا تدخلان على غير وكان حريا به ألا يفعل ذلك خاصة وأن الأطروحة مقدّمة إلى قسم اللغة العربية . أ . ه . ) وهو يعني به المذهب الذي يعمد القاص فيه إلى عرض الشخوص في تفكيرهم وأعمالهم ويترك للقارئ التعرّف إليها من طرق التفكير ونهج الأعمال .
2 - الشخصيات النسائية تسيّرها الغرائز والعواطف الأولية بعكس شخصيات الرجال - خلا الأنبياء - التي تهيمن على تسييرها المصالح الخاصة والعقائد الباطنية والنزعات النفسية والأهواء . . .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 474
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٧٤