تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
بينهم ومنها ما يدور حول النبي عليه السلام ويؤكد أن سورة الجن عرضت كل تلك الأمور كما تخيلها العربي في حياته . أما رسم الجن في قصة سليمان فله صداه في الشعر الجاهلي خاصة في شعر النابغة وهي قضية خطيرة ألقاها المؤلف إلقاء سريعا ولم يتوقف عندها وكان حتما عليه أن يفعل لأن بعضا ولا نقول كثيرا مما تضمّنه شعر أولئك الشعراء نجده ربما بألفاظه في بعض آي الذكر الحكيم ونخص بالذكر شعر أمية بن أبي الصلت فكان عليه أن يلتفت إلى هذه القضية ويقول رأيه فيها ويدلي بدلوه فيها خاصة في ( المصادر ) ولكنه تقاعس ربما لما لها من حساسية وما يكتنفها من دقة وما يحوطها من شوك بل من ألغام . وبذلك يتفطّن القارئ أن الأطروحة يعتورها النقص بإغفاله هذه القضية ونئوب إلى السياق : الباحث يرى فرقا بين الصورتين الأولى كما رسمتها صورة الجن والأخرى كما رسمتها قصة سليمان فالأولى حسب منظوره - أقرب إلى الصورة البشرية والأخرى هي وفق ما كان يتخيّله العربي وبداهة أن يضم إلى المسألة نفسها صورة إبليس أو صوره ( بالجمع ) إن في موقفه من آدم والكبر والاستكبار والعناد أو تعهّده بالإيقاع ببني آدم في حبائل الشر ثم يورد مقطعا من تعليق الرازي على القصة التي جاءت في سورة طه ويذهب إلى أنه مستقيم فيما عدا أنها من وجهة نظر خلف اللّه رمزية تصوّر النزاع بين الإيمان والاستكبار ويخلص إلى أن القرآن الكريم رسم لإبليس شخصية جبارة متكبرة بيد أن قسوتها وعنفوانها يختلفان باختلاف الدور الذي تلعبه في القصة ولا ينسى أن يذكر أن شخصية إبليس مثل غيرها من الشخصيات تخضع لأثر البيئة والظروف المحيطة والأزمات بين النبي عليه السلام ومعاصريه . أما الرجال فهم في القصص القرآني كثيرون فهم رسل وأنبياء وملوك ووزراء وأفراد عاديون بيد أن القرآن لم يقم وزنا لصفاتهم ومميّزاتهم الحسية فلا طول ولا عرض ولا لون بشرة ولا ملامح ولا قسمات ولو أنه التفت إلى بعض الإشارات التي تشير إلى الصفات المعنوية مثل :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
« 1 » و
هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 27 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية 52 .