وما كان لها حضور في قصة زكريا ومريم ، وتعدّدت صور الملائكة وتباينت حواراتهم في كل قصة .
وفي أحيان تقوم الملائكة بما يؤديه البشر كهاروت وماروت فيعلّمان الناس السحر إنما يخبرانهم إنما هي فتنة . ويرى أن الملائكة لا تأتي بالخوارق وتخرج عن حد المعقول خاصة في مثل الموقف الذي نزل فيه القرآن والذي كان مملوءا بالأوهام المضفيّة على الأرواح الخفية القدرة على الإتيان بالخوارق وتغدو أشبه بالشخصيات الخرافية أو الخيالية .
ونحن نخالف المؤلف فيما ذهب إليه :
أولا : تدمير ملك أو اثنين أو ثلاثة قرية بأكملها وجعل عاليها سافلها أليس هذا من خوارق العادات ويخرج عن حدود المعقول . والملك الذي وهب لمريم غلاما زكيا دون أن يباشرها هل فعله هذا ما جرت عليه السنن الطبيعية أو هو من المألوف ؟
آخرا : إذا كانت الملائكة لدى عرب الجزيرة وقت نزول القرآن تأتي بالأعمال الخارقة والتي تخرج عن حدود العقل وتند عما ألفه الناس وجوهر نظرية خلف اللّه أن القرآن كان يأتي بالقصص القرآني وفق اعتقادات معاصري محمد من عرب ويهود فلما ذا إذن لم ينسب القرآن - من وجهة نظر الباحث - إلى الملائكة الخوارق حسب ما يعتقده أولئك المعاصرون ؟ لما ذا جاء في هذه الخصوصية وخالف هذا الاعتقاد ؟ وما هي الحكمة ؟
أليس من الواضح أن الباحث قد ناقض نفسه وهدم بذاته نظريته !
بعد الملائكة يأتي دور الجن وهم صور مبهمة غامضة لا تتمثل في صور الرجال ولا تأتي في أثواب البشر وبالتالي فهم أحق بهذا اللقب ( الأرواح الخفية ) وهنا يقرر أنها تتحدث بلسان العرب المعاصرين لمحمد عليه السلام وتخاف مما يخافون وتطمئن إلى ما يطمئنون إليه وتنصرف عما يريد القرآن للعربي أن ينصرف عنه وهنا يعود خلف اللّه إلى نظريته وهي أن القرآن صوّر الجن بالصورة التي كانت مطبوعة في أذهان العرب وقت نزول القرآن على محمد . وليس هذا سببا معقولا لتفرقة القرآن بين الملائكة والجن فالأولى يصوّرها بصورة مخالفة عما هي عليه في أذهان العرب والأخرى يرسمها بالرسم ذاته المحفور في مخيلة أولئك العرب . ويضيف أن الجن صنفان : مؤمن وكافر وأن حوارات تجري
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 466
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٦٦