تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لأن الهدف هو تخويف المكذّبين وقد تم الاختيار لملاءمة حال النبي أول عهده بالدعوة وإعلانه أنه رسول اللّه . فإذا ما تقدّمنا خطوة وقرأنا القصة ذاتها في سورتي الأعراف والشعراء لحظنا تطوّرا في فن البناء وكذا تعدّد الشخصية وأيضا الحوار بين النبي وقومه آنا وبين بعضهم البعض آنا آخر ومع المسرفين المفسدين في الأرض وإلى جانبهم الأحداث وتحدّيهم للنبي بطلب البينات ، إنما أهمها وأقواها هو عنصر الحوار وموضوعه هو ذات الأمور التي كانت تشغل الذهن العربي وقت إرسال محمد ونزول القرآن الكريم عليه . أما في سورة النمل فنرى القصة نفسها تجاري أحداث الدعوة الإسلامية وتتغذى بلبانها ونلحظ عناصر جديدة هي الغرائز والعواطف والقضاء والقدر إذ بلغ الضيق مداه بعد تفاقم الخصومة وتطيّر القوم برسولهم وعزمهم على اغتياله وتآمر التسعة رهط المفسدين في الأرض لتنفيذ المؤامرة لولا تدخّل القدر ونجاة النبي عليه السلام وحلول العذاب بقومه . إذن توزيع العناصر كان يتمشى مع ظروف كل قصة ، ويكتفي بهذه الفرشة أو الأمثال ثم يأخذ في شرح العناصر . يبدأ بالأشخاص ولا يقصد الناس فقط إنما المعنيّ كل شخصية وقعت منها أحداث وصدرت منها عبارات وأفكار من ثم فهي تشمل الجن والملائكة والطيور والحشرات بداهة مع الأناسي رجالا ونساء واختار أن يكون افتتاح القول من سورة النمل بالهدهد والنملة والأخيرة تحذّر أخواتها من الأذى الذي يوشك أن يحيق بهم إذا ظلوا خارج مساكنهم أما الهدهد فهو يقظ متنبّه لكل ما يجري في أنحاء المملكة بل ومتطلّع لأخبار ما يجاورها من الممالك ويلحظ خاصة ما يرتكبونه من مخالفات دينية . وموقفه هو الذي حيّر الرازي وأضرابه من المفسّرين إذ تعجّبوا من رجاحة عقل هذا الطائر الصغير وفطنته وبصره بالأمور . . . إلخ . ولو أنهم نظروا إلى المسألة بمنظار الخلق الفني والإبداع الأدبي لما تحيّروا ، ويذكّر المؤلف قارئه بأن بعض الحيوانات في القديم والحديث كانت صاحبة أدوار رئيسة رسمت بطريقة فنية وأبرز مثل على ذلك كتاب ( كليلة ودمنة ) . ثم يأتي إلى ( الأرواح الخفية ) وأولها الملائكة ، منها التي جاءت إلى إبراهيم ولوط