تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
حتى يثبت خلف اللّه رأيه ذاك أو نظريته تلك نراه يلجأ إلى تمحّل وجوه المشابهة بين ما جاء في بعض القصص وما قرأناه في سيرة محمد فعلى سبيل المثال : ما جاء في قصة صالح والحديث عن المدينة والتسعة رهط في المدينة والتآمر ضد محمد من صناديد قريش ومحاولة إخراج قوم لوط إياه من قريتهم وهجرة محمد من مكة ومبدأ العداوة بين إبليس وآدم وموقف عداوة المشركين لمحمد . ودليل الثبوت الذي نقدّمه على التمحّل الظاهر هو قول المؤلف إن القصة مرة تأتي في صورة عنيفة وأخرى في صورة ليّنة هيّنة لطيفة . لما ذا هذا التباين في التصوير والموقف واحد وهو العداوة والتبييت والإخراج لمحمد وهو موقف لا يحتاج إلى مراوحة أو سوم ( مساومة ) ؟ إنما كانت الصور التي وردت في قصص القرآن كانت تحكي عن مواقف مختلفة منبتة الصلة عن سيرة محمد .

العناصر في القصة القرآنية

عنوان الفصل الخامس هو ( العناصر في القصة القرآنية ) ، في مفتتحه يقارب المؤلف بين صنيع القرآن وصنيع كل مؤلف قصة أو أقصوصة وهو أن تتمحور على أحد العناصر وما عداه ( من العناصر ) يبقى في الظل ، وبالتالي فإن العناصر لا تكون مجتمعة أو موزّعة بحيث يغدو ولكل منها قيمته وخطره ولو اختفى لاختل التوازن الفني مثلما يحدث في الرواية أو القصة الطويلة ويورد استثناء لتلك القاعدة قصة يوسف عليه السلام . ثم يقفز إلى رأي بالغ الخطورة وهو أن توزيع عناصر القصة القرآنية تطوّر بتطوّر الدعوة الإسلامية ونذكر أن خلف اللّه كان فيما تقدّم قد عاب على المستشرقين رأيا شبيها بهذا . ويفرّق بين أنواع من القصص : التي يقصد منها إلى التخويف والإنذار وهذه يكون عنصر الأحداث هو عنصرها البارز وتلك التي يقصد منها الإفاضة والإيحاء وتثبيت قلب النبي عليه السلام وتبعه من المؤمنين بديانته وبهذه يغدو عنصر الأشخاص هو الأبرز . والنوع الثالث هو الذي خصّص للدفاع عن الدعوة الإسلامية وفيه يتميز عنصر الحوار . يختار الباحث أقاصيص قرآنية تدور حول شخص واحد ومنها قصة ثمود وصالح كما وردت في سورتي ثمود وصالح ليخلص إلى أن العنصر الرئيس هو تصوير الأحداث