المشركين من قريش أو من يهود عصر محمد ، وآيات القرآن تنطق بذلك .
وإذا كان القرآن يبغي تقديم صور أدبية فنية بلاغية معجزة يعرضها في القصص ثم يستهدف من ورائها التأثير في نفوس المخاطبين ودفعهم إلى الأغراض المتنوعة التي ذكرها الباحث فلما ذا لم يأت بقصص خيالية أو تمثيلية لتؤدي هذا الدور .
إن من أنزل القرآن على قلب محمد وهو اللّه جلّ جلاله لم يكن ليعجزه ذلك فأي حكمة إذن في عرض قصص تاريخية في الأصل بصورة ليست هي حقيقتها وواقعها ولكنها الصورة التي انطبعت في أذهان أولئك الذين حملوا له في جوامحهم أشد عواطف العداء وأقسى أحاسيس الخصومة وأفظع مشاعر الكراهية هذا من جانب .
ومن جانب آخر لما ذا فعل ذلك وهذا المسلك يعطي المناوئين والمعارضين فرصة ذهبية سرعان ما اهتبلوها وطعنوا فيه بأنه ليس من عند اللّه بل هو من عند محمد الذي أورد القصص بالصورة عينها التي كانت شائعة وذائعة في مجتمعه وفي بيئته ؟
من المشروع لأي قارئ يطالع أطروحة خلف اللّه أو يقرأ كتابه أن يلفت انتباهه تركيزه على أن قصص القرآن المستقاة من معتقدات وتصوّرات معاصري محمد حفلت بالعواطف والانفعالات التي تستثيرها المواد الأدبية في القصص القرآني وأن هذه الأحاسيس التي تصوّرها هذه المواد تختلف في موطن عنها في آخر أي أن الوظيفة الرئيسة لهذه القصص تمحورت على العواطف والانفعالات والأحاسيس والمشاعر إلخ .
إذن أين دور العقل والفكر فيها ولما ذا خلت من أي شيء منهما ؟
وإذا كان الرد يأتي من أن ذلك المجتمع كان في طور التبدّي ومن ثم فلا تناسبه إلا العواطف والأحاسيس والمشاعر والانفعالات شأن الأطفال جاء دفع هذا الرد :
إن القرآن لم ينزله رب العالمين لتقتصر مهمته على مخاطبة الجاهليين فقط إنما يخاطب البشر من لدن نزوله حتى يرث الأرض ومن عليها . إذن دعوى أن عمالة القصص انحصرت في استثارة العواطف والانفعالات . . . إلخ . دعوى فطيرة وبعبارة أخرى لم تنل حظها من التمحيص .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 463
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٦٣