تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وأيهما الأيسر والأسهل : تبديل العقائد والعبارات والمعاملات أم تبديل الحكايات والقصص ؟ ثم نرجع إلى النقطة التي علّقناها قليلا وهي العلة التي تغيّاها القرآن من وراء نقله قصص ( الجاهليين وحكاياهم ! ) كما هي دون تصحيح وهي حسب عبارات المؤلف : أسلوب القرآن في رسم الأشخاص وفي تصوير الأحداث وفي إقامة الحوار وفي توزيع العناصر القصصية وتحريكها وهي العملية الفنية المبتغاة أو المقصودة . هي أن تكون هذه القصص مصدر هداية وإرشاد ووعظ وترغيب وبالمقابل ترهيب وتنفير وزجر ووعظ . . . إلخ . وهو القصد والهدف لا التاريخ ولا تعليمه أو تدريسه هل هذه العلة على سموّها وجلالها وارتفاع قدرها وعلو درجتها . . . إلخ . تستلزم السير وراء أو بتعبير الباحث اتباع حكايا الجاهليين ؟ لنطرح السؤال بصيغة أخرى : هل من الحتم اللازم حتى يحقق القرآن هذا الهدف السامي والقصد الشريف والغرض المنيف أن يورد القصص على حسب اعتقادات الجاهليين ؟ إن القرآن من لدن حكيم خبير من اللّه جلّ جلاله إذن هو قادر على أن يستخلص ذلك الهدف ويستخرج ذلك الغرض ويستقطر ذلك القصد من القصص التاريخية الحقيقية بما عرف عن القرآن من بلاغة وإعجاز ولا نريد أن نذكر في هذا المجال أمثلة من شكسبير وغيره لأن اللّه المثل الأعلى وننزّهه عن أن نقارن قرآنه بمسرحية أو رواية أبدعها واحد من خلقه . إذن فرضية إتيان القرآن بالوقائع التاريخية الواقعية الصحيحة بنسبة مائة بالمائة مع كسوتها بالصور الفنية الأدبية البلاغية الإعجازية والتي تستهدف كل الأهداف التي كرّر القول فيها خلف اللّه لحد الإملال هذه الفرضية قائمة . وما دام ذلك كذلك يسقط الافتزاض الذي يتبناه المؤلف أو الباحث وهو أن القرآن أورد قصصه حسب اعتقادات معاصري محمد من المشركين أو اليهود بهدف إبراز صورة فنية أدبية تنتج تلك الأهداف . والقول بأن القرآن تبنّى أو اتّبع القصص حسب تصوّرات أو اعتقادات الجاهليين ! فيه إعلاء لشأن هؤلاء الجاهليين ! وتعظيم لأمرهم يخالف نظرة القرآن إليهم سواء أكانوا من